غاب عنك الفجرُ يا ليل أضلْ؟؟
أم تراه عَن طلوعٍ قدْ غفلْ
أم بَراه البعدُ مثلي فإذا
قام يمشى فوئيدٌ مُضْمحل
لا ولكن هيَ نفسي حدَّثتْ
وحديث النفس إِن تهجرْ يَطُل
في هواها لذّ لي حُسْنُ المنى
آهِ لولا الصّدُّ كم صدٍّ قتل
لو درى المعشوقُ ما يَجني الهوى
ما تأبّى عن فَتاه ووصل
غرّها منّي أنيني والبُكا
وحياةٌ في رِضاها تُبتذل
وإذا ما رُمْت إخفاءَ الجَوى
أفضحت عيني بدمعٍ منهمل
وأحرُّ الدّمعِ دمعٌ مِن فتًى
في ربيع العمْر مخضلّ الأمل
هو ذَوبٌ من فؤادٍ طاهرٍ
لم يدنّسْه خداعٌ مُفتعل
قوَّستْ ظَهري وما زلتُ فتًى
كهلالٍ في لياليهِ الأُوَل
لو تراني قلتَ شيخٌ طالما
صاحبَ الدّهر ولما يَرتَحل
هالَها في الحبّ حالي فانثنتْ
في نفورِ الظّبي إمّا هُوْ جَفَل
أسرَعتْ عنّي وقلبي إثْرها
في سبيلِ الله صَبٌّ ما بذل
ليس ذنبي أنْ تَولّى بي الأسى
وبحمل الهَجْرِ عُودي ما استقل
إن غمرتَ الجمرَ بالماءِ انطفا
أو رميت العشبَ فيه يشتعل
هل إلى السّلوى سبيلٌ بعدما
ضاقتِ الدّنيا أمامي والسُّبُل
كيفَ أسلوها وهذا حبّها
في سويداء فؤادي قَدْ نزل
قد رضينا بالذي كان وما
هو في الغيبِ خفيّاً لم يَزل