تخطَّ إلى المحتوى

سفينة عمري قضت نحبها

غير معروف

٦٥ بيت

النسيب

سفينةُ عمري قضتْ نحبَها

و بحرُ المحبةِ قبلَ حنانكَ قد كانَ أخضرْ

و كنتُ أسيرُ على هدي موتي

و منذ مجيئكَ موتي تعثَّرْ

أحبكَ مذْ وزَّعَ اللهُ فينا الشعورَ

و مِنْ فرْطِ وجدي الإلهُ تأثَّرْ

فكيف تفسِّرُ أنَّ فؤادكَ منذ رآني

على كثرةِ اللاجئاتِ لحبِّكَ

كلَّ تفاصيل روحي تذكَّرْ

حسبتُ جروحي تلاشتْ

تَهَاطَلَ دمعي كشلالِ سكّرْ

و إذ بي تراني على بعدِ موتٍ

و وجهكَ في غابةِ الروحِ أثمرْ

و ما قد تشهّدتَ

كنتَ تصلّي عليَّ صلاةَ مودِّعْ

و صبري يُصلّي صلاةَ المؤخّرْ

و أطلقتَ شَعري

ليكتبَ فيكَ قصيدةَ دفءٍ

على وزنِ قلبي

و ما كنتَ دفترْ

و ما كنتَ عذريَّ هذا الزمانِ

و قد فقتَ شهرةَ " قيسٍ " و" عنترْ"

و لَمْ ترتشف أيَّ ثغرٍ بجسمي

و كنتَ دعوتَ هيامي ليسكرْ

سمعتُ و أطبقتُ صمتي عليكَ

و ما كنتُ سلْماًً و لا الصمتُ عسْكَرْ

بروحي حياءٌ

و يحمرُّ وجهُ كلامي

إذا ما غراماً كلامكَ أمطرْ

أمِنْ فرطِ شوقي إليكَ ابتعدتَ

و قلبكَ مِنْ فرطِ حبي تصحّرْ!

خرقتَ السفينةَ عمداً لتُغْرِقَ حزني

و كنتُ سأعطيكها دون غصبٍ

و لي أنْ أنامَ على ظهرِ حلْمٍ تعكّرْ

برمحكَ قُدْتَ فلولَ الكلامِ

اخترقتَ اصطباري

على البعدِ

كلُّ الذي قد بنيتُ تدمّرْ

بربكَ لا تستحي مِنْ عويلي

و إنْ شئتَ مِنْ دمعِ يأسي تعطّرْ

أنا أَلُمْ غير بعدكَ عني

فكيف إذا لمتُ صمتاً تحجّرْ

لأنّكَ لمْ تطرقِ البابَ خلف انتظاري

و لمْ تعترفْ بالوداعِ المقطّرْ

و مشَّطتَ شِعرَ حنيني بكسرةِ وهمٍ

لئلا أصيرَ

كصائمِ حبٍّ و لَمْ يتسحَّرْ

فلا تبكِ حين أذوبُ أمامكَ حباً مصفّى ،

و لا تذرفِ الشعرَ حين أهيمُ

على وجهِ روحيَ

آنَ احتضاري

فحين أموتُ

سيبكي عليَّ حنينكَ أكثرْ

ستسقي الحروفُ رفاتي

و أنبتُ أخرى

تحبُّكَ أكثرْ

تئنُّ جروحُ الكلامِ

على وحي عشقي

تحاولُ تفسيرَ ما لا يُفسَّرْ

لماذا أكابدُ كلَّ العواصفِ

كيف أعاني مِنَ الموجِ وحدي

و كيف الوصولُ إلى ضفّتيكَ

و أنتَ شراعي

و منذ بدايةِ رحلةِ موتي

شراعي تكسّرْ