الملك أصبح ثابت الآساس
بالمستعين العادل العباس
رجعت مكانة آل عم المصطفى
لمحلها من بعد طول تناس
ثاني ربيع الآخر الميمون في
يوم الثلاثا حف بالأعراس
بقدوم مهدي الأنام أمينهم
مأمون عيب طاهر الأنفاس
ذو البيت طاف به الرجاء فهل ترى
من قاصد متردد في الياس
فرع نما من هاشم في روضة
زاكي المنابت طيب الأغراس
بالمرتضى والمجتبى والمشتري
للحمد والحالي به والكاسي
من أسرة أسروا الخطوب وطهروا
مما يغيرهم من الأدناس
أسد إذا حضروا الوغى وإذا خلوا
كانوا بمجلسهم ظباء كناس
مثل الكواكب نوره ما بينهم
كالبدر أشرق في دجى الأغلاس
وبكفه عند العلامة آية
قلم يضيء إضاءة المقباس
فلبشره للوافدين بباسم
يدعى وللإجلال بالعباس
فالحمد لله المعز لدينه
من بعد ما قد كان في إبلاس
بالسادة الأمراء أركان العلا
من بين مدرك ثأره ومواسي
نهضوا بأعباء المناقب وارتقوا
في منصب العليا الأشم الراسي
تركوا العدى صرعى بمعترك الردى
فالله يحرسهم من الوسواس
وإمامهم بجلاله متقدم
تقديم بسم الله في القرطاس
لولا نظام الملك في تدبيره
لم يستقم في الملك حال الناس
كم من أمير قبله خطب العلا
وبجهده رجعته بالإفلاس
حتى إذا جاء المعالي كفؤها
خضعت له من بعد فرط شماس
طاعت له أيدي الملوك وأذعنت
من نيل مصر أصابع المقياس
وأزال ظلما عم كل معمم
من سائر الأنواع والأجناس
فهو الذي قد رد عنا البؤس في
دهر به لولاه كل الباس
بالخاذل المدعو ضد فعاله
بالناصر المتناقض الآساس
كم نعمة لله كانت عنده
وكأنها في غربة وتناس
ما زال سر الشر بين ضلوعه
كالنار أو صحبته للأرماس
كم سن سيئة عليه إثامها
حتى القيامة ما له من آس
مكرا بنى أركانه لكنها
للغدر قد بنيت بغير أساس
كل امرئ ينسى ويذكر تارة
لكنه للشر ليس بناسي
أملى له رب الورى حتى إذا
أخذوه لم يفلته مر الكاس
وأدالنا منه المليك بمالك
أيامه صدرت بغير قياس
فاستبشرت أم القرى والأرض من
شرق وغرب كالعذيب وفاس
آيات مجد لا يحاول جحدها
في الناس غير الجاهل الخناس
ومناقب العباس لم تجمع سوى
لحفيده ملك الورى العباس
لا تنكروا للمستعين رئاسة
في الملك من بعد الجحود القاسي
فبنوا أمية قد أتى من بعدهم
في سالف الدنيا بنو العباس
وأتى أشج بني أمية ناشرا
للعدل من بعد المبير الخاسي
مولاي عبدك قد أتى لك راجيا
منك القبول فلا يرى من باس
لولا المهابة طولت أمداحه
لكنها جاءته بالقسطاس
فأدام رب الناس عزك دائما
بالحق محروسا برب الناس
وبقيت تستمع المديح لخادم
لولاك كان من الهموم يقاسي
عبد صفا ودا وزمزم حاديا
وسعى على العينين قبل الراس
أمداحه في آل بيت محمد
بين الورى مسكية الأنفاس