في رثاء أسرة قضى عليها الطاعون
فَنَوْا وتفنى وتفنى بعدكم أممٌ
تأتي وتبقى على ما كان ديسانُ
انظر يمينًا فذاك الطّودُ ديسانُ
وانظر شمالاً فهل في الرّبع سكّان؟
هذي منازلُ من نهوى وأين همُ؟
لم يبق ممّنْ هويتُ اليوم إنسان
ديسانُ أدرَى فسلْه عن منازلِكم
فهم لهُ عند جمع الشّمل جيران
كانت به فتياتٌ كالظّبا وبه
أمثالُهنّ من الأتراب فتيان
وكان من حولِه خِصبٌ نزلن بهِ
كأنّه عند من يهواهُ بستان
كأنّما فيه من سِدرٍ ومن شجَرٍ
وردٌ وفلٌّ ونسرينٌ وريحان
إذا التفتُّ إلى ديسانَ يخطر لي
معاهدٌ وخليلاتٌ وخِلاّن
أمدُّ طرفي إلى تلك الرّبوعِ فما
يردّ إلاّ وفي الأحشاء نيران
أيامُ صفوٍ تقضّت لا يعود بها
دهرٌ وللّدهر أحوالٌ وألوان
لا تفرحون بوصلٍ منه بعدهمُ
وسلْ خبيرًا فوصل الدَّهرِ هجران
تلك الوجوهُ الحِسانُ المحسناتُ إلى
جيرانِها وكمالُ الحُسن إحسان
دِيسانُ ما جبلٌ عندي يماثله
رَبعُ الأحبِّة والإخوانِ ديسان
كانَتْ بهِ من بناتِ الحيِّ طائفةٌ
تُماثل النّاس خَلقًا وهْيَ غزلان
فيهنّ «سالمةُ» الطبع التي تركت
خليلَها الصبَّ يَهذي وهْو يقظان
صانت شمائلها عن كل منقصةٍ
لها العفافُ وحُسْنُ الخُلْقِ عنوان
وما خلوتُ بها يومًا لمعصيةٍ
لكنْ مواعيدُ ما فيهنّ عِصيان
على عفافٍ وعفوُ اللّه يشمَل ما
يُعدُّ لغوًا وفوق العفو غُفران
فكيف حالُكَ يا ديسانُ بعدهمُ
وهل حَزنْت على الأحباب إذ بانوا؟
هلاّ تصدَّعتَ يا ديسانُ يوم غدَوْا
فإنّهم لك يا ديسانُ جيران؟
فقال لي بلسانِ الحالِ تسألني
عنهم أتجهلُهم أم أنت سكران؟
اسمعْ جوابَكَ من ديسانَ موعظةً
وعِظْ بها من له عقلٌ ووجدان
فنوا وتفنى وتفنى بعدكم أممٌ
تأتي ويبقى على ما كان ديسان