تخطَّ إلى المحتوى

تزود غير لاه في حياة

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

تزوَّدْ غيرَ لاهٍ في حياةِ

فما بعد الحياة سوى المماتِ

تزودْ حيث يومُكَ مستقرٌ

فإن يذهب فما غادٍ كآت

ودنياك الدنيّةُ كلَّ يومٍ

ترى منها سهاماً مؤذيات

تُؤمّل أن تُراح بما لديها

وفيها أصلُ كلَّ المتعبات

فلا تقربْ حلاوةَ إن تذقها

فإن السمَّ حشوُ المطعَمات

ألم تعلم بأن الوقتَ يمضي

وأن المرءَ مأوى الحادثات

وأن العمر تطويه الليالي

ولا يُجدي ملامُ اللائمات

حياتُك يا فتى أمست غروراً

فلا تغرُرْكَ أيامُ الحياة

فأوقاتٌ تمرّ بلا وقوفٍ

وأنفاسٌ ضمانُ الحاسبات

وأوزارٌ تُزاد بكل آنٍ

ثقيلاتٌ تدكّ الراسيات

تذكَّرْ طيبَ أيامٍ تقضّت

ولكنْ إثمُها في المثبَتَات

وحاكمْ عندها نفسًا ألَمّتْ

بآثامٍ كبارٍ موبِقات

وكرِّرْ عَتْبَها يومًا عساها

تُبدّلُ ما مضى بالصالحات

وتقلعُ عن خطايا فارقتها

ليالي خوضِها في المنكَرات

وقد كان الرقيبُ لها حفيظًا

فيعلم ما تقول وما تؤاتي

فأتبِعْ ذاكَ أعمالاً حِساناً

فان الحُسن يمحو السيئات

تزودْ من غبار البِرِّ واغنمْ

حياةً صرفُها في المكرُمات

وبادرْ بالمثابة قبل يومٍ

به تعلوك أعلام الممات

وقد وافتك أصواتُ البواكي

وهل يُغني بكاءُ الباكيات

فينثرنَ الشعور عليك حزناً

ويلطمنَ الوجوه المسفرات

وقد بلغتْ إلى حد التراقي

وحسْرات التنفّس صاعدات

ودارت حولك الأحبابُ تبكي

وأنت بمعزلٍ في النازعات

فلا تغترَّ يا مغرورُ فيها

فكَرُّ الليل يؤذنُ بالفَوَات

ستُحمَل عن قريبٍ فوقَ نعشٍ

أحاطت فيه أعناقُ المشاة

ويدليك الأقاربُ وسْطَ لحدٍ

يفرّ لضِيقِهِ فُحصُ القطاة

ويحثو الترب فوقك كلُّ شخصٍ

وكفُّ الخِلّ أولى الحاثيات

ويخلفك الوريثُ بشرِّ مالٍ

أتى يمناك من طُرْقٍ شتات

يُفرّق صرفَه في خير سعدٍ

وكنت بجمعه في المنحسات

وينساك الودودُ وكلُّ خِلٍ

وقد كنتَ المفدَّى بالحياة