تخطَّ إلى المحتوى

ملك القريض تجلة وسلاما

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

مَلِكَ القريضِ تَجِلَّةً وسلاما

ولْتَحْيَ للحقِّ الصُّراح دواما

وأميرَ درّ الشعر عشتَ موفّقًا

لجلالك الزاهي تقوم قِياما

ولعرْشِ نظمك والقلوبُ خوافقٌ

تعنو وتُصغي رهبةً وغراما

أحييتَ، بالنظم المبين قرائحًا

وبعثت فيها الوحْيَ والإلهاما

يصغي إليك الحقُّ من عليائه

ويبارك الرّحمنُ فيك كلاما

يا شاعرًا مَلكَ القلوبَ بنظمه

لا زلتَ فينا السيّدَ المقداما

حلّقتَ في جوِّ السماء مجاهدًا

وقبستَ من فيضِ الحكيمِ مَراما

وأنرتَ «برقةَ» والشقيقةَ كلَّها

فأزحتَ عن جوِّ العقولِ ظلاما

وكشَفْتَ عن داءِ النفوسِ وطالمَا

زايلتَ عنها حيرةً وسقاما

وطفقتَ في لُجِّ الكوارثِ ذائبًا

تشفي العقولَ وتدفع الآلاما

خشعتْ عيونُ الشعر وهْي بواسمٌ

تتلو لك الإكبارَ والإعظاما

طُهِّرْتَ من رجس المطامع قانعًا

ما رمتَ يومًا أنْ تنالَ حُطاما

نازلتَ عدوانَ التَّطليُنِ باسلاً

وغضبتَ جبّارًا وصنتَ ذِماما

ووقفتَ للوطن المفدّى وقفةً

كالليث لا يخشى الحِمامَ زؤاما

هل كان نفيُك غايةً مرغوبةً

أم كان شِعْرُك في القلوبِ حُساما

أَمْ خافَ ساداتُ التجبّرِ شَاعرًا

زان الطروسَ فأيقظَ الأَفْهاما

في يومِ نفيك والبلادُ كأنّها

أمستْ تَمورُ توتّرًا وضِراما

لك في الفخارِ صحيفةٌ برّاقةٌ

نُشرتْ على صدر الزّمان دواما

ما زلتَ تَسْبي بالبدائع مُهْجتي

وتثيرُ أشجاني أسًى وأُواما

أيقظتَ نفسي بعد طول مَنامها

حَرِّك لعلك تُوقظ النوّاما

لهفي عليك إذا الوعودُ تبخَّرتْ

وتضاءلتْ حتى بدتْ أحلاما

إنَّ الوعود إذا تُنُوسِيَ أمْرُها

ظلّتْ بأفئدة البلادِ سِهاما

والموتُ أولى للبلاد وإنّما

الموتُ أشهى في الدفاع صِدَاما

والحقُّ يسطعُ والأسنّةُ شُرَّعٌ

يومَ الجهاد إذا أردْنَ خِتاما

وإذا النوائبُ والكوارثُ أطبقتْ

فالويلُ إن لم نندفعْ إقْداما

والحرُّ لا يرضى الهوانَ حياتَه

مهما تَسَاقطَ في الحضيض ركاما

فادفع بِشِعْرك، يا حبيبي إنّه

ترياقُ أفكارٍ جَلَتْ أوهاما

أحيِ النفوسَ فلا عدمْتِك شاعرًا

ما هابَ يومًا في الورى لُوّاما

وارفقْ بنفسك يا «رفيقُ» وإنما

مهلاً بروحك أن تطيرَ هُياما

يا بلبلاً! سحر المسامعَ سجعُه

غرْثانَ يشكو لهفةً أعواما

صَبْرًا لعلك بالغٌ أمنيَّةً

غرّاءَ صافيةً تتيح سلاما