تخطَّ إلى المحتوى

يا حسن روض نفى عن صدرك الكربا

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

يا حُسْنَ روضٍ نفى عن صدركَ الكُرَبا

لما ارتدى حُللاً من نبتِه عجبا

أَقْرِرْ به مقلةً يا طالما سخنت

واثلجْ فؤادًا به يا طالما التهبا

نعم المعاذُ لمن عضَّ اللئام به

فعافَهم ورأى بالارض مضطربا

ومَنْ أذى جسمَه سمُّ الكلابِ ففي

هذي البساتين ما يَشفي به الكَلَبا

ومن أذاب حشاه حَرُّ مظلمةٍ

ففي جداولها ما يطفئ اللّهبا

يرى الكريم بأرض الجَوْر مسجنَهُ

والفوزَ والأمنَ في أن يمتطي الهربا

حدائقٌ يرتع الطّرف القريحُ بها

فتمرحُ النّفس من جولاته طربا

محاسنٌ كالتي تاه المِلاحُ بها

لم تودعِ الختْل والتمويه والكذبا

ريقُ الحَيا في ثغور الاقحوان ضُحًى

يكفيك مَبسمُ من أحببتَ والشنَبا

والنرجسُ الغضُّ يغني عند منظره

عن كل أكحلِ طرفٍ لاعبٍ عجَبا

أندى وأنضرُ من ورد الخدود إذا

فكّرتَ وردُ هضابٍ يُمْطَر السُّحُبا

إن صَدّت الهِيفُ تيهًا بالقدود فلا

تهلِكْ هُيامًا وقم فاستعطفِ القُضُبا

شمائلُ الرّوض لا يُخشى تقلبُها

والغيدُ للغدْر يومًا سوف [تنقلبا]

الروضُ كنزُ سرورٍ مفعَمٌ أبدًا

والمرء إن سُرَّ يومًا ساءَ منقلبا

أرحْ بتلك الربا أذنين أُو سِعَتا

من ضجّة النّاس ما أضنى وما نصبا

أذنين قد عاشتا لم يَجْنِ سمعُهما

إلا صياحًا «وتجعيرًا» ولا سببا

ماذا سمعتَ من الأقوام مذ خُلقتْ

أُذناك إلا الخَنا والهجرَ والكذبا

فوق الثلاثينَ عامًا لا أرى أحدًا

يبغي من الدّهر إلا الجهلَ والنَّشَبا

لا أمتَعَ اللهُ قومًا لم يُصِبْ بشرٌ

منهم صوابًا ولم نذكرْ له حَسَبا

قوم شَرَوْا برخاء العيش مجدَهمُ

لجهلهمْ وأضاعوا العلم والأدبا

كانوا الكلابَ لهتْ عن كل مكرُمةٍ

بجيفةٍ لا عدت جوعًا ولا جربا

أحنُّ من فرط شوقي للرّياض كما

حنَّ المشوق إلى من شاقه وصبا

قد فاز من عاش دهرًا في الرياض كما

فاز الذي عاش طول الدهر محتجِبا

كم آيةٍ حُقِّقَتْ لله كامنةً

بالرّوض كانت لها تلك الرُّبا كُتُبا

لولا النفاقُ ولولا الزّور كنت أرى

بين الحسانِ وجنّاتِ الرُّبا نَسَبا

وآنسٍ بالمروج الخاليات يرى

فيها مُناه ويلقى كلَّ ما طلبا

يرى لكلّ جمادٍ في حدائقها

روحًا تسبِّحُ ما هزَّ الغصونَ صَبا