جاءَ الْوَقْتُ ثَقِيلًا
يَجْمَعُ أَشْتَاتَ الْأُنْسِ وَلَكنْ
صِرْنَا وَجْهً يُنْكِرُهُ النَّاسُ
فَلَمْ نَعْرَفْ أَيَّ طَرِيقٍ نَخْطُوهُ
وَلَا أَيَّ طَرِيقٍ يَخْطُونَا
صِرْنَا كَالْغُرَبَاءْ
وَجْهً لِلمَوْتِ الْمَنْسِيِّ السَّائِحِ
دَاخِلَ بَوْتَقَةِ الرُّوحِ
وَشَكْلًا مَوْثُوقًا بِالدَّمْعِ
وَمَبْتُورَ الْأَشْلَاءْ
أَيْنَ زَمَانُ التُّوتَةِ وَالدَّرْبُ الْمَحْنِيُّ،
وَلَخْبَطَةٌ فِي الْوَقْتِ الْآَفِلِ دُونَ شُعُورٍ
دُونَ لِقَاءٍ/ دُونَ بُكَاءٍ/ دُونَ غِنَاءْ؟!
أَيْنَ زَمَانُ الدُّكَّانِ الْقَابِعِ فِي رُكْنِ "الْجُرْنِ"
صَدِيقٌ يُمْسِكُ كُرَةً مِنْ طِينِ الْأَرْضِ
تُلَوِّثُ أَثْوَابَ الرُّفَقَاءْ؟!
أَيْنَ أَنَا مِنْ هَذَا الزَّخَمِ الْعَالِقِ..
فِي ذَاكِرَةِ الطِّينْ؟!
أَيْنَ أَنَا مِنْ دَرْبٍ
صَارَ رَمَادًا/ صَارَ سَرَابًا
لَا نَسْكُنُهُ وَيَسْكُنُنَا
نَتَرَقَّبُ لَهْوَ الْأَطْفَالَ هُنَاكَ
فَنَرْسُمُ لَهْوًا مِنْ ذَاكِرَةِ الْأَيَّامِ السَّالِفَةِ
وَنَجْرِي خَلْفَ الشَّارِعِ
يَحْدِفُنَا الشَّارِعُ لِلشَّارِعِ حَتَّى مَغِيبِ الشَّمسْ
نَهْدَأُ بَعْضَ الْوَقْتِ؛
لِتَرْتَاحَ عَصَافِيرُ الْقَرْيَةِ
وَالتُّوتُ الْوَاقِفُ فَوْقَ غُصَيْنٍ بِالْأَمسْ
سَقَطَ التُّوتُ هُنَاكَ
وَمَا زِلْتُ هُنَا وَحْدِي
أَتَلَمَّسُ ذَاكَ الْخَطْوَ الْمَمْسُوسَ
وَقَدْ صَابَ فُؤَادِي الْمَسْ
صِرْنَا كَالْغُرَبَاءِ نُشَاطِرُ أَنْفَاسَ اللَّيْلِ
وَنَمْضِي فِي صَمْتِ الْغُرْبَةِ
نَتَرَقَّبُ صُبْحَ الْبَيْتِ هُنَاكَ
فَيَأْتِينَا الْأُنسْ
يَا وَطَنَ الْقَلْبِ الْعَاشِقِ
يَكْفِينِي أَنْ تَنْظُرَ نَحْوِي؛
كَيْ أَنْسَى الْغُرْبَةَ
كَيْ أَحْيَا دُونَ خِصَامٍ
دُونَ صِرَاعٍ
دُونَ عَنَاءْ
يَا هَذَا الْوَطَنُ السَّاكِنُ رُوحِي
لَا أَنْسَاكْ
مَا قُلْتُ سِوَى أَهْوَاكْ
لَا تَنْسَ أَنِّي مِنْكَ وَأَنَّكَ مِنِّي
لَا تَنْسَ صَدِيقِي أَنَّا كُنَّا فِي زَحْمَةِ هَذَا اللَّيْلِ
نُرَدِّدُ أَشْوَاقًا وَرَجَاءْ
قَدْ جِئْتُ إِلَيْكَ..
وَفِي قَلْبِي أَلْفُ رَجَاءْ
قَدْ جِئْتُ وَفِي قَلْبِي ذِكْرَى الْحُبِ الْوَاقِفِ
نَحْوَ الْبَابِ الْمُمْتَدِ الْمُنْتَظِرِ الْعَوْدَةَ
فِي كُلِّ مَسَاءْ
هَذَا الْقَلْبُ الْمُثْقَلُ بِالْأَوْجَاعِ وَبِالْغُرْبَةِ
قَدْ فَكَّ قُيُودَ الصَّمْتِ وَثَارْ
مَنْ مِنَّا فِي هَيْئَةِ طِفْلٍ مَا زَالْ؟!
مَنْ مِنَّا فِي هَيْئَةِ ذَاكَ الْقَلْبِ الْمَنْسِيْ؟!