وَقَدْ أَغْتَدِي فِي بَيَاضِ الصَّبَاحِ
وَأَعْجَازِ لَيْلٍ مُوَلِّي الذَّنَبْ
بِطِرْفٍ يُنَازِعُنِي مِرْسَنًا
سَلُوفِ الْمَقَادَةِ مَحْضِ النَّسَبْ
طَوَاهُ الْقَنِيصُ وَتَعْدَاؤُهُ
وَإِرْشَاشُ عِطْفَيْهِ حَتَّى شَسَبْ
بَعِيدُ مَدَى الطَُّّرْفِ خَاظِي الْبَضِيعِ
مُمَرُّ الْقُوَى مُسْمَهِرُّ الْعَصَبْ
رَفِيعُ الْمَعَدِّ كَسِيدِ الْغَضَا
تَمِيمُ الضُّلُوعِ بِجَوْفٍ رَحِبْ
ضَرُوحُ الْحَمَاتَيْنِ سَبْطُ الذِّرَاعِ
إِذَا مَا انْتَحَاهُ خَبَارٌ وَثَبْ
وَهَادٍ تَقَدَّمَ لَا عَيْبَ فِي
هِ كَالْجِذْعِ شُذِّبَ عَنْهُ الْكَرَبْ
إِذَا قِيدَ قَحَّمَ مَنْ قَادَهُ
وَوَلَّتْ عَلَابِيُّهُ وَاجْلَعَبّْ
كَهَزِّ الرُّدَيْنِيِّ تَحْتَ الْعَجَاجِ
جَرَى فِي الأَنَابِيب ِثُمَّ اضْطَرَبْ
تَرَى جَارَنَا آمِنًا وَسْطَنَا
يَرُوحُ بِعَقْدٍ وَثِيقِ السَّبَبْ
إِذَا مَا عَقَدْنَا لَهُ ذِمَّةً
شَدَدْنَا الْعِنَاجَ وَعَقْدَ الْكَرَبْ
ضَرَبْنَا عَلَى تُبَّعٍ جِزْيَةً:
جِيَادَ الْبُرُودِ وَخَرْجَ الذَّهَبْ
وَوَلَّى أَبُو كَرِبٍ هَارِبًا
وَكَانَ جَبَانًا كَثِيرَ الْكَذِبْ
وَأَتْبَعْتُهُ فَهَوَى لِلْجَبِينِ
وَكَانَ الْعَزِيزُ لَهَا مَنْ غَلَبْ
فَقُلْتُ لَهُمْ جَلِّلُوهُ الثِّيَابَ
وَشُدُّوا الْحِزَامَ وَأَرْخُوا اللَّبَبْ
وَضُمُّوا جَنَاحَيْه ِأَنْ يُسْتَطَارَ
فَقَدْ كَانَ يَأْخُذُ حُسْنَ الأَدَبْ
وَقَدْ يَسَّرُوا مِنْهُمُ فَارِسًا
حَدِيدَ السِّنَانِ كَمِيشَ الطَّلَبْ
فَأَلْحَقَهُ وَهْوَ سَاطٍ بِهَا
كَمَا تُلْحِقُ الْقَوْسُ سَهْمَ الْغَرَبْ
لَوْلَا نُجَاذِبُهُ قَدْ هَرَبْ