تخطَّ إلى المحتوى

ذا المدح يأتي من أريج ثنائه

الكامل

٤٠ بيت

المديح

ذَا المَدْحُ يَأْتِي مِنْ أَرِيجِ ثَنَائِهِ

بِصَحَائِفٍ مَسْطُورَةٍ مَقْرُوَّةِ

وَكَأَنَّ مَنْ وَافَتْهُ مِنْهُ كسْوَةٌ

مَلِكٌ دِمَشْقُ أَتَتْ بِهِ لِلْكُسْوَةِ

وَالْمَادِحُونَ لَهُ وَإِنْ أَغْبَوا كَمَنْ

قَدْ قَابَلَ الْبَحْرَ الْخِضَمَّ بِحُسْوَةِ

نَدْبٌ حَلِيمٌ مُشْفِقٌ مُتَعطِّفٌ

وَرَدَى الْوَرَى مِنْ عَفْوِهِ فِي غَفْوةِ

وَأَتَى بِمِثْلِ حِجَارَةٍ مِنْ بَأْسِهِ

فَرَمَتْ أَعَادِيَهُ الكِلاَبُ وَأَشْوَتِ

مُفْنِي جُيُوشَ الرُّومِ وَهْيَ نَوَاهِدٌ

فِيهَا مِنَ الْكُفَّارِ أَخْبَثُ حُشْوَةِ

نَوْبٌ تَجَمَّعَ بِالْعَشِيِّ ضُيُوفُهُ

وَيُفَرِّقُ الْغَارَاتِ عِنْدَ الضَّحْوَةِ

يَثْنِى العِدَى صَرْعَى كَشَرْبٍ أَخْلَدَتْ

بِهِمُ إِلَى الأرْضِ ارْتِضَاعَةُ قَهْوَةِ

ذُو الْفَضْلِ بَادٍ عَفْوُهُ عَنْ زَلَّةٍ

ذُو الحِلْم مُغْضٍ مَجْدُهُ عَنْ هَفْوَةِ

الصَّادِعُ الآتِي لِغُرِّ مَنَاقِبٍ

بِأَجَلِّ أَسْمَاءِ الْعُلاَ مَدْعُوَّةِ

وَالْمَجْدُ يَخْطُبُ كُلَّ نَفْسٍ حُرَّةٍ

بِمَتَاعِبٍ يَوْمَ الْوَغَى مَمْنُوَّةِ

وَالْفَرْعُ لِلأَصْلِ الْمُشَرِّفِ تَابِعٌ

طِيبُ الْحَرِيرِ بِطِيبِ أَصْلِ التُّوْتَةِ

لَمْ تُلْهِهِ الدُّنْيَا وَلاَ شَهَوَاتُهَا

أَرَأَيْتَ ذَا عَقْلٍ يَلَذُّ بِشَهْوَةِ

قَدْ حِيلَ بَيْنَ العِيرِ وَالنَزَوَانِ عَنْ

قَهْرٍ فَلاَ طَمَعٌ لَهُ فِي نَزْوَةِ

تَزْهُو بِهِ الدُّنْيَا وَيَزْهَى مِثْلُهَا

مَرْقَى العُلاَ وَالْمَجْدِ أَعْظَمَ زَهْوَةِ

ذُو الْمَالِ مَا إِنْ زَالَ وَهْوَ مُفَوَّتٌ

وَثَنَاؤُهُ وَالْمَدْحُ غَيْرُ مُفَوَّتِ

ذُو الرُّمْحِ يَغْدُو وَالِجاً فِي ثَغْرِهِ

كَشُعَاعِ شَمْسٍ وَالِجٍ فِي كُوَّةِ

وَلَسَوْفَ يَمْلِكُ رُومَةً وَجَمِيعَ مَا

مَلَكَ الْعِدَى مِنْ بُرْتُغَالَ لِجِنْوَةِ

ذُو هِمَّةٍ أَعْزِزْ بِهَا مِنْ هِمَّةٍ

لِكَمَالِهَا وَجَلاَلِهَا مَعْزُوَّةِ

وَالصَّبْرُ مُرٌّ فِي الْمَذَاقَةِ أَوَّلاً

لَكِنْ يَؤولُ إِلَى عَوَاقِبَ حُلْوَةِ

وَالْبُخْلُ شَيْنٌ لِلْفَتَى كَالْوَجْهِ إِنْ

شَانَتْهُ أَعْرَاضٌ لَهُ بِاللَّقْوَةِ

أَسْيَافُهُ سُلَّتْ فَأَسْقَطَتِ الطُّلَى

وَسِهَامُهُ رَمَتِ العُدَاةَ فَأَشْوَتِ

بَادِي الْجَلاَلَةِ وَالْوَقَارِ إِذَا احْتَبَى

أَبْصَرْتَ هَضْباً عَاقِداً لِلْحَبْوَةِ

وَكَمِ امْرِىءٍ لَمْ يَفْتَكِرْ لَمَّا يَغِي

وَالْغَيُّ يُوقِعُ أَهْلَهُ فِي هُوَّةِ

تَزْهى بِهِ أَبْنَاءُ نَصْرٍ مِثْلَ مَا

يَزْهَى شُرَيْحٌ فِي بَنِيهِ بَحَيْوَةِ

يُبْدِي غَدَاةَ الْجُودِ مُعْجِبَ لِينِهِ

وَلَهُ غَدَاةَ الْحَرْبِ أَعْظَمُ قَسْوَةِ

كَمْ يَهْوِي رَأْسُ عَدُوِّهِ عَنْ رُمْحِهِ

فَكَأَنَّهُ حَرْبٌ بِمِخْلَبِ لَقْوَةِ

مِنْ بَاذِلٍ يُعْطِي الْجَزِيلَ وَبَأْسُهُ

كَمْ مِنْ عَدُوٍّ خَافَهُ وَعَدُوَّةِ

مِنْ أُسْرَةٍ أَعْرَاضُهُمْ مَمْدُوحَةٌ

أَبَداً فَمَا يُوصَفْنَ بِالْمَهْجُوَّةِ

حَلّوا بِأَنْدِيَةِ الْمَكَارِمِ وَالْعُلاَ

كَقُرَيْشٍ إِذْ حَلُوا بِدَارِ النَّدْوَةِ

النَّاهِدُونَ إِلَى الْعِدَى بِكَتَائِبٍ

كَالسَّيْلِ فَاضَ عُبَابُهُ فِي فَجْوَةِ

وَالْحَرْبُ تَكْشِفُ عَنْ مُحَيَّا نَصْرِهِمْ

كَالْبَحْرِ يَكْشِفُ شَطُّهُ عَنْ فُوَّةِ

مِنْ آلِ يَعْرُبَ فِي الصَّمِيمِ جَحَاجِحٌ

بِهِمُ الْمَعَالِي أصَبَحَتْ فِي نَخْوَةِ

الضَّارِبُونَ الْهَامَ هَامَ عُدَاتِهِمْ

بِصوَارِمٍ لاَ تَخْتَشِي مِنْ نَبْوَةِ

وَالطَّاعِنونَ بِسُمْرِهِمْ ثَغْرَ الْعِدَى

وَالنَّقْعُ يَكْشِفُ في الوَغَى عَنْ هَبْوَة

وَالطَّاعِنُونَ مِنَ الثَّنَايَا بِالرَّدَى

كَالأُسْدِ أَمَّنَها الشَّرَى مِنْ كَبْوَةِ

مَوْلاَيَ قَدْ خَلَّدْتُ فِيكَ مَدَائِحاً

فَامْنُنْ وَخُذْهَا كَيْفَ شِئْتَ بِقُوَّةِ

وَاقْبَلْ عَرُوساً مِنْ بِنَاتِ قَصَائِدِي

تُجْلَى عَلَيْكَ الدَّهْرَ أَحْسَنَ جُلْوَةِ

وَإِذَا رَأَيْتَ بُنُوَّةً مَشْكُورَةً

مِنْهَا فَأَوْجِبْ قَبْلُ شُكْرَ أُبُوَّةِ

لاَ زِلْتَ فِي السَّعْدِ الْمُجَدَّدِ مَا سَعَا

وَفْدُ الْهُدَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ