هذا الرَّبيعُ، وهذه أزهارُهُ
سجعت لمقدم حسنه أطيارُهُ
طارت بريدًا، تنقل البشرى به
فتواترت من فرحةٍ أخباره
ما كانتِ الأيامُ تسلب بهجةً
لو دام ينشر حسنَها آذاره
أهدى إلى الأشجار ضافي حُلّةٍ
فتسربلت مزهوّةً أشجاره
الزهر أحمرُهُ يرفّ بحسنهِ
ويروع منه نضيره ونُضاره
ويكاد أبيضه إذا جنَّ الدُّجى
ترنو له، فتنيره أقماره
زهرٌ تفتَّحَ ناضرًا، فتخاله
وجهًا جميلاً، ضلَّ عنه خِماره
والطَّيْرُ يسجع في الرياض مردّدًا
لحنًا هناك تنوعّتْ أوتاره
ويحوم حول الماء يسطر شكره
ويعود مرفوعًا به منقاره
لغةُ الربيع، وللربيع لغاتُهُ
وله سماءٌ، نجمُها أزهاره
من كان يُمتعه الجمالُ وسحرُهُ
وافته بين بياضه أوطاره
كنْ كالربيع، إذا انقضت أيامُه
خلدت بطيِّبِ عطره آثاره