تخطَّ إلى المحتوى

هو بيت قد حواهم مسكنا

الرمل

٢٧ بيت

المتفرقات

هو بيت قد حواهم مسكنا

ونَأُوا فيه كنَأْي الشهبِ

لو عرضنا صور الدنيا هنا

لرأينا كل معنى عجبِ

فيه طفل وفتى غض الإهاب

عند كَهْل، عند شيخ جاثمِ

فيه غيد لم يجاوزن الشباب

وفتاة في الشباب الباسمِ

ذلك البيت على ضيق الجناب

معرض الدنيا، وفحوى العالمِ

كل ما همَّ ابن أنثى أو عَنَى

بنت أنثى ها هنا لم يعزبِ

كل حي فيه دنيا بل دُنَى

جُمعِتْ أشتاتها في موكبِ

موكبٌ لم يرتحل من موطن

وإليه وحده شدُّ الرحال

فيه دنيا صُنِعَتْ من لبن

عند دنيا من خزانات ومال

عند دنيا صُنعتْ من أعين

وقلوب، ولهيب، وجمال

عند دنيا لم نجدها بيننا

لم نجدها من وراء الكتبِ

عرضتْها الدارُ أشتاتًا لنا

فالتقت موصولة في سببِ

رُبَّ دنيا صنعوها لعبا

جَاورتْ دنيا دواء وسقم

وصبيٍّ جد أو طفل حبا

جاورا نضو مشيب وهِرَم

ورفيقين هناك اصطحبا

وهما قُطْبَا خصال وشيم

فرجة فيها لمَنْ شاء الغِنَى

غير ما عان ولا مغتربِ

ما نأى في الدهر شيء أو دنا

بعد هذا المورد المقتربِ

طالب المسرح من خلف الحجاب

أنت في المسرح صبحًا ومساءَ

يخلق البيت من الدنيا العجاب

صورًا شتى وأنماطًا ولاءَ

وترى فيه وإن ضاق الجناب

أوجهًا مختلفات تتراءى

أين وجه يملأ العين سَنَى

من وجوه كانطباق الغَيْهَبِ

فتأمل ها هنا أو ها هنا

ترع ما شئت بمَرْعَى مُخْصِبِ

أي مرأى لو تجلى للعيون

في ضياء كضياء السيمياء

كلما باح جدود وبنون

بِرُؤاهُ، ورجال ونساء

لم يكن قط وهيهات يكون

منظر أجدر منه بالضياء

إن تَأَبَّ أن تراه بيِّنًا

فالتمسه بالخيال المغرب

إنما الأعين كانت أعينًا

بسَنَى من نور ذاك الكوكب