يقولون إن البحر ساءت مصائبه
وقد كثرت آفاته ومعاطبه
واني رأيت البر أقوى شدائدا
وأعظم أهوالا وتضني متاعبه
حزون وأوعار نزول ثم ارتقا
وشيل وحط ثم قوم تناهبه
وفي البحر راحات كان الفتى جا
ينام على نهد تساوت مناكبه
تسير به الركبان من فوق سفنه
كأن على سطح تعالت جوانبه
تهب عليه الريح في طيب سيرها
ويا حبذا سيرا تطيب مذاهبه
ترى سفنه من فوق صهوات ظهره
كأن قصورا زينتها حبائبه
وتحكي قلاعا طائرات مع الهوا
يلاعبها ريح الصبا وتلاعبه
تمر كمر الطير من غير عنوة
وتجري كسهم جاد بالجزم ضاربه
فكم سائر فيه ينام بساحل
ويصحو على الشط الذي هو طالبه
يبيت ويجري سائرا غير عالم
ولم يدر الا طالبته قواربه
وكم تاجر فيه رأى بعد فاقة
جزيل الغنى لما أتته مكاسبه
وكم سائر فيه يلاقي مع المدى
عجيب أمور حين تبدو غرائبه
عليك به يا صاح من دون خشية
ترى ما أحيلاه واهنى مشاربه
ولا تعط اذنا للمعيب بلومه
فجل الذي لم يبد منه معايبه