ما بال قوميَ في الصومال ما برحوا
سفكَ الدماء، وحتى الآن ما اصطلحوا
مرّت ثلاثون والأضغانُ عاصفةُُ
حتّام نُنعىٰ وباب الشر منفتحُ
أراملُُ، ويتامى يذرفون دماً
ولا سبيلَ إلى أعدادِ من جُرحوا
مشردونَ، وآلامُُ، وأوبئةُُ
إلى متى يستمر الحزنُ والترحُ
ما بين هزّةِ تفجيرٍ مُدوّيةٍ
ولاجئينَ على أقدامهم نزحوا
فيما مضى كانت الصومالُ مشرقةً
مزدانةً، في رباها النفسُ تنشرحُ
يعيشُ أبناؤها في ظلِّ مأمنةٍ
وفي مظالمهم للسِّلم قد جنحوا
مزنُ العطايا هَطولُُ في مرابعها
ما إن ترى القوم في فيض العُلىٰ سبحوا
لا يستسيغون إلا العيشَ في رغدٍ
حيثُ الرخاء وأنسُ النفس والمِنحُ
أكرم بها من رديف العلم يومئذٍ
بين الشعوب وفي البلدان تُمتَدحُ
واليوم أضحت بشؤمِ الظلمِ مقبرةً
في قعرها يُوأَدُ الإشفاقُ والفرح
ظلماءُ مقفرةُُ كالسجن موحشةُُ
يغدو ليقطفَ من أشواكها الشبحُ
يعلو الضبابُ كثيفاً فوق قبّتها
فلا يكادُ رجاءُ الأمنِ يتّضحُ
ماذا استفاد الألى قد أشعلوا فِتناً
هوجاءَ، هل غنموا حقاً؟ أقد ربحوا؟
يا ليتهم أخمدوا النّار التي اتّقدت
أو أنهم لجماحِ الهرجِ قد كبحوا
لنعرةٍ من صميم الخبث منتنةٍ
راموا النكال بمن لم يجنِ ما اقترحوا
إذا رأيت السواد الأعظم انحرفت
أحوالُهم وبنصح الداع ما انتصحوا
وليس أيهمُ للحق مكترثاً
وكان ممن سبيلَ الرشد يطّرحُ
وعاث في الأرض إفساداً لصالحها
ويفتؤُ الدهر محضَ الذنب يجترحُ
فليس بالوُسعِ إلا أن تلوذ بمن
بأمره من نواةٍ يصدعُ البلحُ