ما بال دمعي مدى الأيام ينسكبُ
والقلب من حرّ نار الوجد يلتهبُ
من ذكر ربعٍ لبيضٍ كنت أعهده
ما همّنا فيه إلا اللهو واللعب
منهنَّ حَوْرا تحاكي البدر وجنتها
ريّا الروادف في أسنانها شنب
تسقي الحليم كؤوسَ الحب نغمتُها
حتى تراه من الأشواق يضطرب
كما الخليفة «ماء العين» همّتُه
تسقي القلوب شرابًا منه تنجذب
ماءُ العيون وما «ماء العيون» فَهُوْ
بحرٌ حوى رتبًا، ما فوقها رتب
العلمُ والحلم والعرفان ديدنه
لكنّما علمه قد زانه الأدب
غيثٌ وغوثٌ، وشمسٌ لا أفولَ لها
تُملي الحديث علينا يا له عجب
أحيا الشريعة من بعد الممات فَهِيْ
بنتٌ له، ولها ماءُ العيون أب
حاز المكارم من بين الورى فغدا
كلُّ المعالي لما العينين ينتسب
يا شيخُ، من رام أن يُحصي محاسنكم
رام المحال الذي في وقعه الكذب
لكنّ مقدار ما يؤتى به حسنٌ
لكونه قربةً ما مثلها قُرَب
هذا عُبيدكم يا شيخُ مذ زمنٍ
من حب لقياكمُ ما اعتاده طرب
لا بدَّ، لا بدَّ أن تُقضى حوائجه
يا خيرَ من يمّمت معروفه نُجُب
صلّى الإله على المختار جدِّكمُ
ما زال عن مستجيرٍ زاركم كُرب