تخطَّ إلى المحتوى

يا عيون الفقيد قفن قليلا

الخفيف

٣٢ بيت

المتفرقات

يا عيون الفقيد قفن قليلا

دامعات وسائلنْ (زَعْبيلا)

أين ليث العرين سار أحقٌّ

راشدٌ صار للتراب نزيلا

وتوارى عن العيون كبدر

في سماء الهزيع وافى الأفولا

نافسته في مهدها الشهب أرضا

مذ توارى عنها يحث الرحيلا

مالت الشمس حينما شيعوه

بضحاها والنور غام كليلا

ودبي على النعيِّ أفاقت

في صباح كالحشر كان مهولا

صرخت تملأ الفضا بكاء

ونحيباً وترفع التهليلا

لكأن الجموع سيلٌ دفوقٌ

عم رحب البلاد عرضا وطولا

تسأل الموت أن يعيد أباها

من رعاها وكان ظلاً ظليلا

طيباً عاش في الحياة ووافى

ربه طيباً وأزين سولا

غسلوه وليته بفيوض

من مياه الجنان كان غسيلا

حنطوه وليته بطيوب

من شذى الأنبياء كان بليلا

كفنوه وليتهم أدرجوه

سُتَرَ البيت لا سواها بديلا

حملوا النعش ليتهم حملوه

فوق متن الحمام نعشا جليلا

دفنوه وليتهم وسدوه

شهب الأفق لا التراب مهيلا

وبكته القلوب حزناً وكادت

بعظيم من الأسى أن تسيلا

راشد ذاك من كراشد يسمو

للمعالي ويحتبيها خليلا

راشد ذاك راشد بن سعيد

لم يحِدْ عن مدى الرشاد فتيلا

لم نجد مثله وجيهاً وشهماً

في حنايا الوجود إلا قليلا

قيل صفْهُ فقلت من جوهر الدر

أراح التحليل والتحليلا

لا أغالي في وصفه أو أمالي

رب غال في الوصف كان أصيلا

كان للعدل حامياً وعليه

من سناه يضفي التقى إكليلا

ومثالا في حكمه ورحيما

للأيامى ولليتامى كفيلا

وعفيفا وصالحا وحصورا

يقتدي الحق حكمه والرسولا

وحكيما أشاد صرحاً منيعاً

لدبيٍّ وكان سيفا صقيلا

صقلته تجاربُ العمر صقلاً

كان كالبرق لمعة وصليلا

عاش فعلاً فيما يراه قويماً

أبدا لم يعشه قالا وقيلا

يُعمل الفكر في الأمور بذهن

يتحرى المنقول والمعقولا

لا يعادي ويتقي أن يعادى

فهو يخلي من لا يوالي سبيلا

ليس هذا بالعجز منا ولكن

قدوة تجعل المعادي محيلا

عاش في ظله الجميع سواء

وَسِعَ الكل مترفا ومحيلا

يتبع الحق وهو للحق صنو

لا ظنونا فيما يرى أو ميولا