إِلَيْكَ سَبَقْتُ ابْنَيْ فَزَارَةَ بَعْدَمَا
أَرَادَ ثَوَايَ فِي حِلَاقِ الأَدَاهِمِ
فَقُلْتُ أَلَيْسَ اللهُ قَبْلَكُمَا الَّذِي
كَفَانِي زِيَاداً ذَا العُرَى وَالشَّكَائِمِ
سَبَقْتُ إِلَى مَرْوانَ حَتَّى أَتَيْتُهُ
بِسَاقَيَّ سَعْياً مِنْ حِذَارِ الجَرَائِمِ
فَكُنْتُ كَأَنِّي إِذْ أَنَخْتُ فِنَاءَهُ
عَلَى الهَضْبَةِ الخَلْقَاءِ ذَاتِ المَخَازِمِ
تَزَلُّ مِنَ الأَرْوَى إِذَا مَا تَصَعَّدَتْ
إِلَيْهَا لِتَلْقَاهَا ظُلُوفُ القَوَائِمِ
بِهَا تَمْنَعُ البِيضَ الأُنُوقُ وَدُونَهَا
نَفَانِفُ لَيْسَتْ تُرْتَقَى بِالسَّلَالِمِ
وَجَدْتُ لَكَ البَطْحَاءَ لَمَّا تَوَارَثَتْ
قُرَيْشٌ تُرَاثَ الأَطْيَبِينَ الأَكَارِمِ
وَإِنَّ لَكُمْ عِيصاً أَلَفَّ غُصُونُهُ
لَهُ ظِلُّ بَيْتَيْ عَبْدِ شَمْسٍ وَهَاشِمِ
فَكَمْ لَكَ مِنْ سَاقٍ وَدَلْوٍ سَجِيلَةٍ
إِلَيْكَ لَهَا الحَوْمَاتُ ذَاتُ القَمَاقِمِ
فَلَوْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ دَارِمَ مَلْأَكٌ
حَمَلْتَ جَنَاحَيْ مَلْأَكٍ غَيْرَ سَائِمِ
مِنَ الحَمْدِ وَالتَّسْبِيحِ لِلَّهِ مَا جَرَتْ
إِلَى الغَوْرِ أَدْرَاجَ النُّجُومِ التَّوَائِمِ
وَلَوْ كَانَ بَعْدَ المُصْطَفَى مِنْ عِبَادِهِ
نَبِيٌّ لَهُمْ مِنْهُمْ لِأَمْرِ العَزَائِمِ
لَكُنْتَ الَّذِي يَخْتَارُهُ اللهُ بَعْدَهُ
لِحَمْلِ الأَمَانَاتِ الثِّقَالِ العَظَائِمِ
لَكُمْ أَبْطَحَاهَا الأَعْظَمَانِ وَسَيْلُهَا
لَكُمْ حِينَ يَرْمِي مَوْجُهَا بِالعَلَاجِمِ
تُرَاثُ أَبِي العَاصِي لُؤَيِّ بنِ غَالِبٍ
عَلَى أَنْفِ رَاضٍ مِنْ مَعَدٍّ وَرَاغِمِ
وَرِثْتُمْ خَلِيلَ اللهِ كُلَّ خِزَانَةً
وَكُلَّ كِتَابٍ بِالنُبُوَّةِ قَائِمِ
بِحُكْمِ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ عَرْشُهُ
بِمَا فِي ثَرَى سَبْعٍ مِنَ الأَرْضِ عَالِمِ
أَرَى كُلَّ حَيٍّ حَيُّكُمْ فَاضِلٌ لَهُ
وَأَمْوَاتُكُمْ خَيْرُ الشُّعُوبِ الأَقَادِمِ
إِلَيْكَ وَطِئْنَا الثَّلْجَ يَنْثُرُ فَوْقَنَا
وَنَكْبَاءُ تَلْقَانَا بُرُودَ الشَّبَائِمِ
مُشَمِّرَةً بَيْنَ الصَّبَا وَشَمَالِهَا
تَجُرُّ نَوَاحِيهَا رُؤُوسَ المَخَارِمِ
لَنَلْقَاكَ وَاللّاقِيكَ يَعْلَمُ أَنَّهُ
سَيَأْخُذُ إِنْ أَعْطَيْتَهُ حَبْلَ عَاصِمِ
وَحَبْلُكَ حَبْلُ اللَهِ مَنْ يَعْتَصِمْ بِهِ
إِذَا نَالَهُ يَأْخُذْ بِهِ حَبْلَ سَالِمِ
أَبُوكَ أَبُو العَاصِي وَحَرْبٌ كِلَاهُمَا
أَبُو الخُلَفَاءِ المُصْطَفَيْنَ الأَكَارِمِ
إِذَا هُنَّ بَلَّغْنَ الرِّجَالَ فَقُيِّدَتْ
إِذَا حُلَّ عَنْهَا بِالسُّيُوفِ الصَّوَارِمِ
إِلَى مُنْتَهَى الحَاجَاتِ لَيْسَ وَرَاءَهُ
وَلَا دُونَهُ لِلرَّاقِصَاتِ الرَّوَاثِمِ
مُنَاخٌ لِأَهْلِ الأَرْضِ يَجْمَعُ بَيْنَهُمْ
لِمُطَّلِبِي الحَاجَاتِ غُبْرُ المَخَارِمِ
أُنِخْنَ إِلَى خَيْرِ البَرِيَّةِ ضُمَّراً
دَوَامِيَ مِنْ أَصْلَابِهَا وَالمَنَاسِمِ
سَيُدْنِيكُمُ التَّأْوِيبُ مِنْ خَيْرِ مَنْ مَشَى
إِلَيْهِ وَجَرّى بِالسُّرَى كُلَّ نَائِمِ
وَشَهْبَاءُ مِهْيَافٌ شَدِيدٌ ضَرِيرُهَا
تَحُلُّ بِرَامِيهَا عُقُودَ التَّمَائِمِ