زعمَ الذي قد أنكرَ الأذواقا
عِلمَ الذي من بحرهِ ما ذاقا
وبأنهُ مثلُ الجُنيدِ وغيرُهُ
ممّن صفا قد عَكّرَ الإشراقا
فهو المُنَزِّهُ في الحقيقةِ ربَّهُ
مع أنّهُ قد أغلقَ الأحداقا
ورمى الشّيوخَ بما توهّمَ قاطعًا
كلَّ الشُّكوكِ فزادَهُ إغلاقا
وكأنّما مِرآتُهُ تُوحي لهُ
ممّا يراهُ بنفسهِ قد راقا
فقضى على الأشياخِ رغمَ شهودِهم
وهو الذي ما أحرزَ الأخلاقا
وسعى بكلِّ وقاحةٍ في وصفِهم
ممّا يليقُ بمثلهِ أو فاقا
وهمُ الذين تقدّسوا بقلوبِهم
عن كلِّ ما قد يُورِدُ الأعلاقا
غرِقوا ببحرٍ لو تَكشّفَ قَطرُهُ
غَرِقَ السِّوى من نورهِ إغراقا
فهو المُمِدُّ على الحقيقةِ ظِلَّنا
لو شاءَ ما كان السِّوى إطلاقا
من سِرِّهِ سِرُّ العلومِ ومن يكن
مقطوعَ سِرٍّ حَقّقَ الإخفاقا
عَشِقوا الفناءَ بقُربهِ فحَباهمُ
وصَحَوا فسُّمّوا في الورى عُشاقا