تخطَّ إلى المحتوى

قلاك الغواني أن علاك مشيب

الطويل

٢٠ بيت

المديح

قَلاكَ الغواني أنْ علاكَ مشيبُ

فما لكَ في وُدِّ الحِسان نَصيبُ

أتطمعُ أنْ تلقى حبيباً مُساعداً؟

وهل بعد شيبِ العارضين حبيبُ؟

سقى الجِزعَ جِزعَ الوادِ من جانب الحِمى

أجشُّ مُسفُّ الطُّرَّتين سَكوب

مَعاهدُ قَضَّيْنا بها وطَرَ الصِّبا

إذِ العيشُ غضٌّ والشباب قَشيبُ

زمانَ رياضُ اللَّهوِ غضٌّ نَباتُها

وعودُ التَّصابي بينهنَّ رطيب

أطعْنا الهوى العُذريَّ فيها فلم يَزَلْ

بنا شَغفٌ عندَ الحسان عَجيبُ

نرى غَفَلاتِ العينِ ضربةً لازبٍ

ولم نَدرِ أنّ النائباتِ تَنوب

أقولُ لصحبٍ كابَدوا عُقَبَ السُّرى

ببيداءَ فيها للقُلوب وجَيبُ

تلفُّهمُ وهناً شمالٌ بَليلةٌ

يعارضُها غِبَّ القطار جَنوبُ

نَشاوى على الأكوار لكنْ عُقارُهم

ذَميلٌ بأجواز الفَلا ودَبيبُ

ألِمّوا برَبْع المُصعبيِّ فإنه

فتىً لاقتناء المكرُمات طَروب

كريمٌ فلا دار الإقامة تُجْتوى

لديه، ولا حُسنُ الثناء يَخيب

يعُمُّ الورى فضلاً فكلُّ مَحَلَّةٍ

بها من نَداه حائرٌ وقليب

ويهتزُّ للمعروف حتى كأنّه

لكلّ غريبٍ يَجْتديه نَسيبُ

له سَطَواتُ تملأُ الأرضَ هَيبةً

نكادُ لها صُمُّ الجبالِ تَذوب

ولّما استقلّتْ للإياب رِكابُه

عَلمْنا بأنَّ المكرُمات تَنوبُ

ونادى بأعلى الصوت في رَونقِ الضُّحى

مُنادٍ وكلٌّ سامعٌ ومُجيب

أيا جانِبَيْ جُرجان بالله أبشِرا

فإنّ إيابَ المُصعبيِّ قَريبُ

فجاء مجيءَ الغَيثِ الجَدْبِ هاطلاً

وقرَّتْ عيونٌ واطمأنّ قلوب

فيا حبّذا بُشرى شَفَتنا من الضَّني

ولله أنسٌ يومَ ذاك وطيب