رجوتُ وجانبت الإياس وشؤمه
وأصبحت معْ باب المهيمن سائلا
فغفرانك اللهم عفوًا وتوبةً
فلم أكتسب مدحًا ولست له أهلا
فما المدح إلا الذبح إن كان صادقًا
فقدّر لي الأفضال عقبى وموئلا
فلم أحتسب من وصفه غير علمه
بحالي وما علمي إليه توصّلا
وما كنت أرجو بعدهم من معارضٍ
وما قد حووه من علومٍ فلا يُتلى
ولما غشانا الجهل غطّى قلوبنا
وزال هداها ثم أقدامنا زلاّ
فهيهات أعلامُ الهداية هُدِّمت
فضاقت بي الدنيا وصرت أخا الجهلى
رزايا عظامٌ قد دهتْنا بدارنا
فلم نستطع صبرًا ولم نستطع حملا
دهتنا بموت الأريحيِّ هلالِنا
لقد فاقنا علمًا وقد فاقنا عقلا
سما علمه فوق السموّ وقد علا
بأعلامنا علمًا وفهمًا وأوغلا
إذا كان للأبدال خيرًا مؤكّدًا
لكان له رسمٌ وكان له مثلا
تراه غضيضَ الطرف عن كل محرمٍ
وللورع الزاكي به قد تسربلا
رفيقٌ لما يأتي شديدٌ على النهى
عفيفٌ لما يهنا به متأمّلا
رحيمًا تراه خاشع القلب خاضعًا
مجيبًا لما يُدعى شفيقًا مواصلا
قريبٌ بعيدٌ ثابت الجأش رازنٌ
صبورٌ على البأساء لن يتزلزلا
فآذوه كم كم ثم آذوه كم وكم
فلم يكترث غيضًا ولن يتجهَّلا
يقابل إكرامًا ويدبر غافرًا
تراه ابتسامًا حين تلقاه سلسلا
هلال هلال الدين ما زال نوره
مضيئًا على الآفاق حتى تأفّلا
هلالَ التقى والحق لا زلت ناطقًا
بصدق مقال ناصحًا متبتّلا
هلالُ السَّما وِترٌ وأنت هلالنا
فما لك من ثانٍ ولستَ مماثَلا
هلال السما إن غاب لم يُستضأ به
ونورك هادينا فحزتَ به الفضلا
هلال السما في كل شهرٍ تمامه
ثلاثُ ليالي التمّ عدّاً كواملا