أَفيقا واهْجُرا خَمرَ الدِّنانِ
فَهذا الشِّعرُ وَيحَكُما أَتاني!
وكَيفَ سَكِرتُما بِالخَمرِ إِنّي
كَفاني شُربَها هَمُّ الزَّمانِ
حَوادِثُهُ تُصيبُ شِغافَ قَلبي
فَتُسْكِرُني بِلا كَأسٍ وحانِ!
ولمْ أَسْخَطْ على الأقدارِ يَوماً
ولَمْ أَعْتِبْ على حَدَثٍ رَماني
فَقَدْ وَطَّنْتُ نَفسِيَ مُنذُ وَعْيي
بَأَنّي في ابْتِلاءٍ وامْتِحانِ
وأَنّي لَنْ أَعيشَ سِوى سِنينٍ
سَتَمضي مِثلَ ما تَمضي الثَّواني
وطالَ تأَمُّلي في العَيشِ حَتّى
زَهِدتُ بِكُلِّ ما في العَيشِ فانِ
فَلَمْ أَلهَثْ وراءَ المالِ يَوماً
ولا عَرَّضْتُ نَفسيَ لِلغواني
ولكِنّي سَعَيتُ إِلى المَعالي
ونَيلُ المَجدِ في الدُّنيا سَباني
أُقُلِّبُ في السَّما وَجهي كَأَنّي
أُحاوِلُ أَنْ أَطيرَ بِلا عَنانِ!
ويَمنَعُني مِنَ الطَّيرانِ جِسْمي
ويَجعَلُني أُراوِحُ في مَكاني!
وكَمْ يَشقى عَظيمُ النَّفسِ إِنْ لَمْ
يُعِنْهُ الجِسْمُ في نَيلِ الأَماني
ولكِنّي بِحَمدِ اللهِ أَمْضي
بِهذي الأرضِ كَالسَّيفِ اليَماني
أَشُقُّ بِها سَبيلِيَ دونَ خَوفٍ
ولا أُصغي لأَوهامِ الجَبانِ
فَمَوتي سَوفَ يُدرِكُني لَعَمري
ولَوْ حَصَّنتُ نفسيَ في المَباني
ومَوتي في سَبيلِ المَجدِ عِندي
أَحَبُّ مِنَ الحَياةِ مَعَ الهَوانِ
وكَمْ في الصَّدرِ أَسرارٌ سَتَبقى
بِهِ مَدفونَةً مِثلَ الجُمانِ!
ولوْ حاوَلتُ بَوحَ البَعضِ مِنها
سَيَعصيني بِلا شَكٍّ بَياني
ولكِنّي إِذا شِئتُ القَوافي
فَلَيسَ يَخونُني أَبَداً لِساني
أَقولُ الشِّعرَ عَذباً سَلسَبيلاً
وتَخرُجُ مِنْ فَمي أَحلى المَعاني
ولَمْ أَتَكَلَّفِ الأَشعارَ يَوماً
وهَلْ يَتَكَلّفُ الطَّيرُ الأَغاني؟
فَيا رَبِّ اخْتَتِمْ عُمري بِعَفْوٍ
ومَغفِرَةٍ إِذا مَوتي دَهاني