تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٢ بيت

النسيب

مازلتُ هذا الولدَ،

يطاردُ وردةً خرجتْ للتوِّ

من مخبئِها السريِّ،

وهي تطيرُ فوقَ رأسِهِ،

تستطلعُ ماذا يخفي فيها،

ولدٌ في آخرِ وَلَهِهِ.

أحملُ رغيفًا، آكلُ نصفَهُ،

وأنثرُ ما يتبقّى

على طيورِ السماءِ،

ربّما

تفتحُ لهُ خليجَ الحلمِ،

كي يُكملَ فيه أغنيتَهُ

التي تضمرُ

عندما يتفحّصُها كلَّ صباحٍ.

مازالَ يقاومُ هديرَ

النهرِ الذي لا يتوقّفُ

عندَ منعطفٍ أعدَّهُ لهُ.

سوفَ يُغوي حاجتَهُ

لاستراحةٍ

صغيرةٍ.

النهرُ لا يملكُ أن يستجيبَ،

لكنَّ الولدَ يُصرُّ

على وشوشةٍ مستحيلةٍ

في أذنِ الماءِ.

مازالَ يرقصُ كزوربا،

لكنَّ رقصتَهُ

مازالتْ نيئةً.

ليسَ لديهِ سوى الشمسِ،

لم تعدْ كافيةً

كي تطهوَ زنديْهِ

مرّةً أخرى،

وهو يحاولُ أن يصعدَ ربوتَهُ

القديمةَ.

هو الآنَ في كاملِ حلمِهِ،

يمارسُ لعبتَهُ

في اصطيادِ قصيدةٍ

تنزلقُ من بينَ يديهِ،

وهو يلوّحُ بها

لامرأةٍ

تسكنُ في خيمةٍ عربيّةٍ

قديمةٍ،

تسكنُ في رأسِهِ.