تخطَّ إلى المحتوى

لذ المطاف بجنة المصطاف

الكامل

٧٣ بيت

المتفرقات

لذ المطاف بجنة المصطاف

وصفا اللقاء على النمير الصافي

وحدا الخرير بنا فكان حداؤه

نعم الغناء لنا عن المجذاف

لبس الظلام من الضياء غلالة

فكأنه خاف وليس بخاف

والبدر منفرد الجلالة سادر

متنقل كالناعس الطواف

رطب الجبين سرت حلاوة وجهه

في الروض بين ربي وبين نطاف

أضفى على تلعاتها ووهادها

حللاً تكاد تخف بالأعطاف

والنور في الدنيا وإن لم يبدها

حسب النواظر من شهود كاف

راق الأوان فهل لطالع سعده

نجمٌ فيلمح في الضياء الضافي

لا أسأل الفلكى عنه إبانة

إن السعود تجمع الألاف

وإذا المراد من الزمان أطاعني

أمسيت لا يسع الزمان خلافي

ما للمحب سوى قضاء واحد

ثغر الحبيب له المقر النافي

أتراك تحفل كل شارق غيهب

هبط القضاء به إلى الأسداف

أم يستخفك من جهلت بأمره

في واسع الفلوات والأكناف

إن القضاء لما يهمك وقعه

فيمن تحب من الورى وتجافي

وأنا المعانق للقضاء بأسره

في جسم أغيد كالندى شفاف

أمسيت أنظر لا أرى أمنية

كبرت وما خلقي بالاستخفاف

إن قيل يوشع رد شمس نهاره

قلت النهار لكل يوم واف

أو رد عيسى الميت قلت أماته

موتين فهو مضاعف الإتلاف

أو قيل قيصر نال ملك زمانه

ومشى على الهامات والاكتاف

قلت ارحموه فكم أنال مقاده

لينال عطف السوقة الأجلاف

حسبي بأن أجد السعادة في الثرى

آياً سموت بها عن الإرجاف

إيهاً أبا الأنهار فوقك شادن

يشفي الغليل وأنت لست بشاف

فرعون لم يحمل عليك نظيره

والبحر لم يحرزه في الأصداف

أوفى علينا من سماء جماله

فاحلم بطلعته وماؤك غاف

واحفظ لديك وديعة من صفونا

مأنوسة الذكرات والأطياف

سيطول أيام الصدود وسؤلنا

لك عن مواقع هذه الألطاف

ونود لو تغني الودادة آسفاً

رجعى الزمان ولا رجوع لعاف

أيهاً أبا الأنهار ليس بنافع

خوف التفرق والحبيب مواف

لو كان يدفع بالتوقع حادث

لرأيت فيّ تنبّؤ العراف

قال الزمان لنا مقالة ناصح

والنصح يبذله الزمان الجافي

حسب السعادة أن تزورك ساعة

لا أن تحوط خطاك بالأسياف

فاشهد علي وأنت أقدم ضائف

يا نيل إني أسعد الأضياف

إني سعدت بقدر ما استرجعت لي

يا نيل من حقب ومن أسلاف

دهر قد انبسطت عليه ساعة

فاستأنفته أحسن استئناف

وصلت حديث زماننا بقديمه

وصل الصحيفة نائي الأطراف

وبدت لنا صور العصور كأنها

رسم على النيل المقدس طاف

ومناظر القمراء أشبه بالذي

أحييت من ذكر مضين ضعاف

فالذكر والنظر العيان كلاهما

حلم بها متشابه الأفواف

هذي الليالي الدنيوية نفحة

من عالم الملكوت والأعراف

لولا النعيم بها لما خطرت لنا

مُثُل النعيم بجنة ألفاف

هي حجة القدر العزيز على امرئ

يرميه حين يثور بالإجحاف

بتنا على شرف الحياة يشوقنا

قرب الخلود ولذة الإشراف

غنى الصحاب وكان حسبي مسمعا

تغريد قلبي الخافق الرفاف

ودنا يعلمني وأكثر فنه

حسن يفوت صناعة العزاف

ويروح يعذلني على أني امرؤ

عن درسه وغنائه متجاف

عذراً معلمنا فإنك واصف

يلهي المصيخ له عن الأوصاف

أتراك تذهلنا وتنكر عذرنا

هذا لعمرك ليس بالإنصاف

في حسن وجهك للضمائر شاغل

عن أحرف تشدو بها وقواف

لو لم تكن عيني تراك لأثبتت

أذني جمالك في صميم شغافي

فبكل جارحة لحسنك مسلك

يعطي النفوس عطية الإسراف

ناظر بواضحك الطبيعة ينكشف

ما كان منطوياً عن الكشاف

ما استقبلتك بوجهها إلا جلت

أضعاف زينتها على أضعاف

انظر فهل تجد المروج كعهدها

من قبل في الحدقات والآناف

وهي السماء أم ارتقت أجوازها

في النور آلافا على آلاف

يا ساحرا فاتته فتنة سحره

وتنقبت عن لحظة العساف

نجني الثمار من القفار بفنه

ونصيبه منها التراب السافي

نرثي لسحرك أم نجل فعاله

ما أجدر المحروم بالتعطاف

سحر خصصت به وأنت حرمته

حرمان لا حرج ولا متلاف

لو كان حظك من جمالك حظنا

أوجفت تطلب صحبتي إيجافي

أو كانت الدنيا تروقك بعض ما

راقت بحسنك كنت خير مصاف

فاسمح بتبرك نتخذ من صوغه

وشياً عليها سابغ الأطراف

واجعل رداء صباك شعراً خالداً

تصبح له الآباد يوم زفاف

ما الشعر مرآة تصور ما ترى

وتعيد صفحتها طلاء غلاف

الشعر صورة كل معنى دائم

عال على التبديل والإعصاف

وهو الحياة تظل حبة غرسها

شتى الغروس غزيرة الأخلاف

من نظرة لك لا تزال نواظر

في الناس تقطف منك أي قطاف

فاربأ بحسنك أن يكون كحبة

خضراء ملقاة ليوم جفاف

يا من عرفت الجود كيف وجدته

بعد اشتباه الجود بالإسفاف

لا تخش إلحافاً عليك فما نرى

ضوء النهار يزيد بالإلحاف

فامنح قليلك كل حين منحة

يبق الكثير وراء الاستنزاف

وأعجب لقصدٍ في الغرام يسنهُ

قلب يبيع العمر بالسفساف

لا تبذلن لنا جميع رجائنا

فتذودنا عن غيثك الوكاف

من يمنح الشيء الذي ما بعده

منح يكن كالمانع الصداف