قسمًا بمرشفِهِ الشهيِّ السكَّريْ
إني بغير رُضابه لم أسْكرِ
يروي العطاشَ عن المبرِّدِ ريقُه
والثغْرُ يروي عن صحاح الجَوْهَري
وتقولُ قامتُه لأغصانِ النقا
لمّا تميسُ قِفي لحسني وانظري
يغزو مُحِبِّيهِ بأسْمَرِ قَدّهِ
يا ما بقلبي من فعالِ الأسْمَر
عجبًا لمن يلقى الأسودَ مكافحًا
ويُقَادُ طوعًا للغزالِ الأحْوَر
ظَبْيٌ أُعاتبُه على نَفَراتِهِ
فيقولُ لي أيُّ الظِّبا لم تنفُر
يرضَى ويغضبُ دائمًا من غيرِ ما
سببٍ فوا تعبي، وطولَ تحسُّري
متلوِّنٌ يَسْبي العقولَ إذا بدا
في ثوب حُسْنٍ بالجمالِ المشْهَرِ
ببياضِ جِسْمٍ تحتَ ثوبٍ أزرقٍ
وسوادِ خالٍ فوقَ خَدٍّ أحْمَر
لي جنةٌ من وجنتيه وحورُها
ألحاظُهُ والثغْرُ نهرُ الكوثر
وإذا رأيتُ جَمالَه لم أسْتَطِعْ
قولَ العذولِ لأنه لم يُبْصِر
قمرٌ على غصنِ القوام إذا بدا
لله من غصنٍ ببدرٍ مثمِر
هو كاملٌ وله جمالٌ وافِرٌ
وعلى طويلِ جَفَاهُ لي دمعٌ جرِي
والعينُ تلقاهُ بسُحْبِ مَدامعٍ
والوجهُ يلقاني بروضٍ مُزْهِر
بأقاحِ ثَغْرٍ أو بنرجسِ أعينٍ
أو وردِ خَدٍّ تحتَ ريحانٍ طَرِي
ظبْيٌ بدا النُّعْمانُ في وَجَناتهِ
والخدُّ فيهِ شقائقُ ابنِ المنذر
حُلْوُ الشمائِلِ عَبْلَةٌ أردافُه
لكنْ بعينيهِ وقائعُ عنتر
مَهْلاً قدِ استخدمتِ أرواحَ الورَى
يا عينَه الكحلاءَ كم ذا تسحري!
ضربُ الرُّضابِ حَماه طرْفٌ فاترٌ
لكنه عن قتلتي لم يَفْتُر
يبري حَشائي من هواه بصدِّه
من ذا الذي أفتاك في قتْلِ البَرِي
ما رُمْتُ من أسرِ الغرامِ تَخَلُّصًا
إلا استَهلَّ سحابُ جَفْنٍ مُمْطِر