ربِّ أنت العليمُ بالأسرارِ
في ظلام الدجى وضوء النهارِ
لك في الخلق حكمةٌ وشؤونٌ
ضلّ في فهمها ذوو الأبصار
أنت إن شئتَ للشقيّ شقاءً
عاش بين الأنام بالإعسار
وإذا شئتَ للسعيد هناءً
عاش بالخير والهنا واليسار
سِر بنا قارئَ المجلة حينًا
في وهاد الخيالِ والأفكار
واتبّعني تجدْ قضاءً عجيبًا
وغريبًا بين البرية جاري
ذا قضاءٌ في كُنهه حارَ قومٌ
من كرام الكرام والأخيار
رُبَّ نذلٍ فاق الكريمَ مقامًا
في عيون الأنامِ بالدينار
وكريمٍ يقضي الحياة تعيسًا
بين ذلٍّ وشقوةٍ وعسار
رَبِّ ذا الأمرُ حار فيه جَناني
مثلما حار يونسٌ في البحار
ذاتَ ليلٍ قد طاب فيه الهواءُ
وبدا البدر حوله الوزراءُ
والدراري كأنهنَّ شموسٌ
زاهراتٌ يحفُّهنَّ البهاء
قد صفا الجوُّ والثريا تلالتْ
وجمالٌ قد زانها وضياء
كل هذي مناظرٌ مُبهجاتٌ
كم تغنَّت بوصفها الشعراء
فمسكتُ اليراعَ للنظم لكنْ
كان في النفس عزّةٌ وإباء
وكأني بالنفس صاحت وقالت
ليس في الشعر رفعةٌ أو علاء
هل رأيت «الحَدّاد» كيف تُوُفِّي
بسقام حارت به الحكماء
كان للشعر حجّةً وإمامًا
ومن الشعر قد أتاه البلاء
قلت للنفس قد صدقتِ فهذا ال
قولُ حقٌ وليس فيه مِراء
ليس في الشرق للأديب هناءٌ
إنما الشرقُ للأديب شقاء
يا يراعي قفْ وانكسْر وتحطَّمْ
إن جوَّ العلوم في الشرق أظلمْ
خَلِّ عنك الإنشاءَ والنظم حتى
يُصلحَ الدهرُ صرحَ مجدٍ تهدّم
بئس يومٍ درستُ فيه دروسًا
وتلقّيتُ عن أبي ما تعلَّم
إنما العلم للأديب شقاءٌ
وشقاءُ الأديبِ أمرٌ محتّم