طلعْتَ علينا بالمسرَّة يا بدرُ
وطُفتَ بشمس الراح فانكشفَ الستْرُ
بكأسِ حُميّا لو رأى الحَبْرُ نورها
لأفتى بإدماني لها العالم الحبْر
ولو لمجوسِيٍّ تراءى حبابُها
لقال هي المعبودُ لا النار والجمر
ولو نشقَ الميْتُ الرَّميمُ عبيرَها
لحان له قبل النُّشور بها النَّشْر
مُشعْشعةٌ لم يحجبِ الكأسُ نورَها
فرقَّتْ، ورَقَّ الكأس، والتبسَ الأمر
فمن قد رآها قال من فرْط حَيرةٍ
هي الكأسُ أم خدُّ الحبيبِ أمِ الخمر؟
تفرَّدتُ في شُربي لها فكأنني
إذا لم يُصبْ اسكندرٌ كأسها الخضر
وما زلتُ أحسوها إلى أن وجدتُها
تدبُّ إلى قلبي كما ُينفثُ السّحر
ولو لم أكن - بالطبع - للسرِّ كاتمًا
لما اجتمعا في موضعٍ هي والسّرّ
وصُمَّ لها سمعي وتَأْتأ مِقْولي
وطاش من العقل السليمِ بنا الفكر
ولم تستطعْ قبضَ النفوس أكفُّنا
وما ملكتْها حيثما حكَمَ السُّكْر
جزى الله عني ساقيَ الكأس إنه
أباح حُميّا ثغرِه وهو يفتَرّ
حمى ثغرَه عني فمُذ عبثت به
شمولُ الطِّلى استرْخَى فلم يُمنعِ الثغر
أتيت إليه والغرام بضاعتي
فقلتُ له يا سيدي مسَّنا الضُّرّ
تشابه جسمي في السّقامِ وجفنُه
فأنحلَني وجْدًا كما نحل الخصر
وكم ليلةٍ قد بات جفني موكّلاً
بأنجمها شوقًا لوجهِك يا بدر