أمّاهُ قد تعبتْ خيولُ قصائدي
وأتتْ إليكِ ترومُ دفءَ وسائدِ
بعد التشرّدِ في بقاعٍ حطّمتْ
قيثارتي ومحتْ لهيبَ مواقدي
وطني وبيتي أنتِ يا كلَّ المنى
هلّا ضممتِ شريدَ ليلٍ باردِ؟
شلّتْ يديْ إنْ كنتُ فضلَكِ ناكرًا
إنْ فوق صدرِكِ لا تنامُ قلائدي
لاكنتُ إنْ لمْ أجمعِ الأكوانَ في
كفّيكِ بستانًا لحبٍّ خالدِ
فيهِ مِن الزّهرِ البديعِ روائعٌ
أحمي شذاها مِن عدوٍّ حاقدِ
وأقولُ : هذي جنّتي مفتوحةٌ
فتقدّمي في ظلِّ ربٍّ واحدِ
ترعاكِ قدرتُهُ بما فجّرتِ مِن
بحرِ العطاءِ مزوَّدًا بروافدِ
أعطيتِ ما لمْ يعطِهِ أحدٌ وما
لا يزدريهِ سوى كفورٍ جاحدِ
خيرُ العطاءِ عطاءُ مَن لايبتغي
ردًّا لهُ وبذا ملأتِ موائدي
يا أطهرَ الأحياءِ محتاجٌ أنا
لطهارةٍ تمحو نجاسةَ فاسدِ
كوني لنفْسي نورَهاكي ترتقيْ
وتموتَ أوجاعي ويقوى ساعدي
وأعودَ طفلًا في براءتِهِ على
زنديكِ ينمو فارفقي بالعائدِ
فرضاكِ يمنحُني غنًى ويزيدُني
عزمًا وإشراقًا وقوّةَ ماردِ
مزروعةٌ في الخُلْدِ أنتِ على المدى
فالموتُ في دنياكِ ليس بسائدِ
تبقينَ كالأنغامِ كالأنسامِ في
صحراءِ ذاتي لمْ ولن تتباعدي
صلواتُكِ الحرّى تحاصرُ ربَّنا
كي لا تجفَّ من الهناءِ مواردي
أمّاهُ عفْوكِ إنْ لردِّ الفضلِ لمْ
تُعطَي سوى كلماتِ شِعرٍ شاردِ
فأنا وقد عجزتْ كنوزُ الكونِ أنْ
تُرضيْ هواكِ فتحتُ كنزَ قصائدي
القس جوزيف
إيليا