رويدك أيها الناعي الحكيما
نعيتَ الحزم والخُلُق العظيما
رويدك أيها الناعي لتدري
بأنك قد نعيت به العلوما
لعلَّك قد نعيتَ وأنت ساهٍ
فعدْ فعسى الذي تنعى سليما
وليتك بالشفاء أتيت تشدو
فننظمَ في مدائحك النجوما
بعيشك هل رأيت مصاب قومٍ
كمثل مصابنا جللاً أليما
بعيشك هل رأيت مصابَ نفسٍ
أضاع بوقعه الشرف الصميما؟
أجل فمحمدٌ ما مات إلا
ليصْدَع موتُه الدين القويما
ففكّرْ ما أردتَ فلست تلقى
كريمًا يَنْشد الفعل الكريما
ولستَ بواجدٍ في مصرَ إلا
مُبيدًا للمكارم أو مُليما
أغرّك أن ترى فيها رجالاً
رأوا أن لا يروا منهم زعيما؟
قضى وكأنما الإسلام طفلٌ
غدا بذهاب والده يتيما
أأبكيه وأندب حظَّ جمٍّ
من الأيتام كان بهم رحيما؟
أأبكيه أمِ المعروف مالت
دعائمه وكان لها مُقيما؟
أأبكيه أم العلم اكفهرّت
أسرَّتُه وكان به وسيما؟
محمدُ إنما الدنيا أرتنا
بموتك ذلك الخطب الجسيما
فإن تذهبْ فما في العيش خيرٌ
وهل للخير بعدك أن يقيما؟
كأن العلم جسمٌ فارقتْه
بفقدك روحُه فغدا رميما
كأن مغارسَ الخيرات روضٌ
أتاح له الردى ريحًا سموما
لبثت دريئةَ الإسلام حينًا
تردّ بفضل حكمتك الخصوما
وقمتَ معضّدًا للعلم حتى
رأينا شأن طالبه عظيما
وقُلِّدتَ المناصب فاستعزّت
وكنتَ بها أبا الأمل المروما
فما أغضبتَ من صلفٍ تقيّاً
ولا أرضيتَ عن مَلَقٍ ظلوما
وما أقدمتَ في أمرٍ تراه
وعُدْتَ بغير غايته نديما
ولا فَلَّتْ عزيمتك الليالي
فعارتْ حسن منطقك الوجوما
ولكن في قضاء الله سرٌّ
أضلَّ بكُنهه الفطِنَ العليما
دعاك وكلُّنا أملٌ لتبقى
فترأب بالهدى صدعًا عقيما
فيا جدثًا حويتَ المجد غضّاً
أراك وقد غدرتَ به نعيما
فلا زالت تحُيَّيك الغوادي
ودام بجنّة المأوى مقيما