تخطَّ إلى المحتوى

رقدت ودهرك لا يرقد

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

رقدت ودهرك لا يرقد

وقد فات من عمرك الأرغد

وجلت مع الدهر طوع العنان

يجول بربقتك المرود

عذيرك من أملٍ كاذبٍ

محالٍ له الدهر مستعبد

ألم تر أنّ المنى ضلّة

يعيش بها الخامل المرمد

تنبّه لشأنك واجهد له

فإن الخلاص لمن يجهد

تولّى الشباب وجاء المشيب

وهم لداتك أن ينهدوا

فإن لم تصدق فهذا الشهاب

أبو الحسن الماجد الأوحد

ترحل منتحياً طية

يباعدها السفر الأبعد

وكان شهاباً لدين الإله

من العلم أنواره ترصد

فهبت له زعزع عاصف

فأخمده عصفها الأنكد

فبالله كيف خبا نوره

ألم تكن الشهب لا تخمد

ولكنه الدهر يردى الطريف

ويثوى لمصرفه المتلد

توحش مجلسه بعده

ومحرابه الطهر والمسجد

وعضل نظم تلاميذه

وميره الأرفع الأمجد

ألهفي على لفظه إنه

هو الدر لكنه أجود

ولهفي على وعظه إنه

علاج الفؤاد الذي يفسد

ولهفي على علمه إنه

هو البحر تياره مزبد

ولهفي على حلمه إنه

هو الجبل الراسخ الأصيد

ولهفي على غصن ريعانه

فقد جفّ وهو ندٍ أغيد

ولهفي على نظرٍ في العلوم

له فيه من فوق الأيدي يد

ولهفي على طول تدريسه

صباح مساء له يحفد

ولهفي على قرب ما بينه

وبين أبيه وذا أكمد

لسرعان ما زاره مسعداً

أأوحشه أنه مفرد

عدا الدهر إعاد مستلحقاً

لعمري ماء عوده أحمد

فطوباك يازين دين الإله

لقد زارك الولد الرشد

وإنّكما في نعيم الجنان

ولكننا في لظىً توقد

تعارفتما وتجاريتما

وكلٌّ بكلٍّ سيستسعد

أيحسن أن تستريحا معاً

وخلفكما أكبد وقّد

لئن كنتما لم تسوما أذىً

وذا لكما عادة سرمد

فقد سمتما كبدي لوعة

صداها إلى الحشر لا يبرد

سلام على خطّ قبريكما

فثمٌ التقى الغضّ والسؤدد

سلام على طيب ذكراكما

إذا ما نثا ريحها المشهد

وثويتما في جنان الخلو

د منزلةً عيشها يخلد

وعاش الجمال وعاش الخطير

يحفّهما الطائر الأسعد

فتذكرتان هما عنكما

بعزّهما يكبت الحسد