لم أمتدحكَ وأنت حيٌ ترزقُ
خوف النفاق وخوف أنّي أخفقُ
ولذا أتيتك صادقاً في طرحها
كيلا يُظن بأنني أتملقُ
يا من إذا ذكر الكرام جعلته
فوق الكرام لأنه لا يُسبقُ
ما زلت في درج المكارم صاعداً
«حتى استقربك المقامُ الأليقُ»
في وحدة لم يستطعها غيره
نهض الخليج بها وعز المشرقُ
شيخ بحجم أبي خليفة فقده
حزنٌ تظل به المشاعرُ تخفقُ
ما حاتمٌ وهو الذي في عصره
اسمٌ على علم الكرام يُعلقُ
يوماً بأجود من يمينك في السخا
وأجل قدراً بالتي هي تنفقُ
المال عند سواك بحرٌ مالحٌ
أما لديك فأنهر تتدفقُ
إن الإمارات التي أسستها
في ربع قرنٍ لا تكاد تُصدقُ
أضحت بعهدك لوحةً فنيةً
واستوقفت أهل الفنون فاطرقوا
مما بها من نهضةٍ وحضارةٍ
كادت بها فوق السحاب تُحلقُ
طورتها ورفعت شأن رجالها
حتى استجاربك الأسير الموثقُ
كم من يد لك في العروبة لم تزل
سحباً على أقطارها تتشققُ
شهدت لك الحكام بالحكم التي
هي فيك طبعٌ لا يزول ويخلقُ
شهدت لك العلماء بالفضل الذي
هو فيك نفعٌ لا يزال يفرقُ
شهدت لك الأقوام في أوطانها
وبذاك نلت مكانةً لا تلحقُ
يافا وحيفا والقطاع وقبلهم
بلد الشآم وسد مأرب أعرقُ
قد كان أولى إن يسمى زائداً
لو أنها تحكي السدود وتنطقُ
كم أجلب الشعراء حول متوج
لكنهم بعد الرحيل تفرقوا
أما لديك فلا يجوز تحولّ
حتى وإِن بذل اللئام وأنفقوا
سيظل اسمك خالداً ببلادنا
مادام في الدنيا سماءٌ تشرقُ
في خير شهر نلت خير منية
فاهنأ بقبرك أيها المتألقُ
خذها إِليك من الفؤاد مودةً
هي فوق ما ترجو النفوسُ وتعشقُ
خذها إِليك من الشعور مشاعراً
هي دون قدرك أيها المتفوقُ
قدمتها لك شاكراً لقبولها
من سادةٍ حول الضريح تحلقوا
هي قصة وقصيدة عربية
كتبت بزايد حين عز المنطقُ
سكتتْ حياءً أن تكون كغيرها
فلعلها في يوم موتك تنطقُ