رأيتكِ يا مليحةُ تطلبينا
حقوقًا خصّها الرحمن فينا
وأعطانا بها صكّاً مُبينا
ولو بهبات ربك تقنعينا
لما فكّرتِ في الخطب الجليلِ
عرفتِ بأننا - جنسَ الرجالِ -
نقدّم فيك أقنومَ الجمالِ
ونحسب أنه حدّ الكمال
إذا ما صانه طيبُ الخصال
فقلتُ الحكم للخُلُق الجميلِ
عرفتِ بأننا نهوى رضاكِ
ونقتبل المنيّة في هواكِ
ونحمي بالقنا عالي حماك
ولكن كل ذلك ما كفاك
فقلت فعالكم كرمُ البخيلِ
رأيتِ المرءَ يُسكنكِ الضلوعا
ويُشعل من أصابعه الشموعا
ويبذل في الهوى قلبًا ولوعا
وإذ أبدى لضعفك ذا الخضوعا
نسبتِ الفضل للخدِّ الأسيل
أعدَّ لك الفؤادَ المستهاما
مقامًا حيث تأبين الزحاما
وبعد إلهه صلّى وصاما
لحسنك فاستطبتِ الانتقاما
وهذا شأنُ ناكرة الجميلِ
سلاُم الله يا حَوّا عليكِ
أكلُّ الفضل مرجعه إليكِ؟
خضعنا لو دريت لأصغريكِ
لضعفك لا لقوة ساعديكِ
نطأطئ شامخَ الرأس الثقيلِ
ففيمَ اليومَ قمت تطالبينا؟
وماذا بعد ذلك ترتجينا؟
رضينا قسمةَ الجبّار فينا
ألا يُرضيكِ أنا قد رضينا
عذابَ القتل بالطرف الكحيلِ؟
فقمتِ تحاولين الاستزاده
وتهوين الرئاسةَ والسياده
لعمري تحصلين على الإفاده
إذا راجعتِ تاريخ الولاده
وقصّةَ ذلك الضلع النحيلِ
رويدك يا بنةَ العصر الأخيرِ
وعاشقةَ الأطالس والحرير
لقد أهملتِ أمرَ بُكا الصغير
وصرتِ ترين غايات السرور
منازلةَ الفوارس في السهولِ
أمن أوج الرفاهة والجلالِ
إلى أهوال ساحات القتالِ
إلى دار السياسة والجدال
إلى أرض المشقّة والنضال
تهمّ اليومَ زينبُ بالنزول
أمن جنب السرير إلى الشوارعْ
ومن لبس الحرير إلى المعامعْ
ومن فنّ الطبيخ إلى الدوارع
ومن حبّ البنين إلى المطامع
تجدّ الأمُّ سيرًا للوصولِ؟
لقد حاولتِ ما حاولتِ جهلا
وسوف ترين أنك لستِ أهلا
وحقِّ الله ليس الأمرُ سهلا
ولكن يا رجالَ اليوم مهلا
دعوها تنتقي خيرَ السبيلِ
دعوها مثلما شاءت دعوها
وإن تهوَ الخلافة بايعوها
وللميدان قَوْمي شيّعوها
وعندئذٍ «بِبِهٍّ» فزِّعوها
تروا «البطلاتِ» في حال الجفولِ
دعوها تعتلي متنَ الجوادِ
وتحمي بالقنا مجد البلادِ
ونادوها أفارسةَ الطراد
عليك موجبٌ قتل الأعادي
ونحن إلى المطابخ والغسيل
دعوها تقتحمْ سوق المنايا
بدرع «مَشدّها وقَنا ا لمرايا»
فيزحف للردى جيشُ الصبايا
ويلتجئ الرجال إلى الزوايا
مخافةَ ربّة الرمح الطويلِ
إذا «الفسطانُ» عاقك يا عيوني
فأحلى منه زِيّ «البنطلونِ»
فدونكه وفي الهيجاء كُوني
كعنترةٍ وحقَّ الجنس صُوني
وبين صفوفهم يا هندُ جُولي
ولمّا في الضحى صوتُ النفيرِ
يرنّ لردّ غارات المغيرِ
فقومي والبسي ثوبَ الحرير
ولا تنسي مساواة الشعور
ولو ظهرَ الغزاة على الطلولِ
ولا تنسي التحلّي بالعقودِ
وشكشكة الأنامل والزنودِ
بأنواع الحُلى كيما تَصيدي
بدون معاركٍ مُهجَ الجنود
وكم صادت قديمًا من عقولِ
إذا ما الطفلُ قام «يدقّ تركي»
فوالده ينوب لديه عنكِ
ويُرضعه إذا ما صار يبكي
أما واللهِ هذا الأمر «ينكي»
فهل يرضاه ذو
الشرف الأثيلِ