مَن لِصَبٍّ حائِرِ الفِكرِ
صَبَّ دَمعُ العَينِ كَالمَطَرِ
هَيَّجَتهُ نِسمَةَ السِحرِ
نَحوَ وادي الكَثَب وَالشَجَرِ
مَربَعٌ فاضَت غَمائِمُهُ
وَاِنبَرَت فيهِ نائِمُه
وَبِهِ غَنَّت حَمائِمُهُ
بِغِنا يُغني عَنِ الوَتَرِ
مَربَعُ الإيناسَ وَالنَحفِ
وَذَواتُ الدَلِّ وَالهَيفِ
موجِباتِ العِشقِ وَالشَغَفِ
كَم رَشا فاقَ عَلى القَمَرِ
وَمَليحٌ باتَ يَرشُفُني
ريقُهُ بِالسُكرِ يَسفَعُني
آهٌ كادَ البُعدُ يُتلِفُني
حالَتي مِن أَعظَمِ العِبَرِ
يا زَماناً كُلُّهُ طَرَبٌ
في رِياضِ الزَهرِ وَالزَهرِ
هَل لا يامَ لَنا سَلَفَت
مِن عَظيمِ الَجدِ وَالسَهَرِ
يا غَزالاً فيهِ غازَلَني
وَبِوَجهِ الوَصلِ قابَلَني
وَبِجامِ الثَغرِ جامَلَني
بَينَ ذيكَ الدوحِ وَالنَهرِ
وَشَجا قَلبي بِنَغمَتِهِ
في تَغنيمِهِ وَنَقرَتِهِ
ثُمَّ حَياتي بِخَمرَتِهِ
مُنتَهى الآمالِ وَالوَطَرِ
أَنا مُضني الجِسمَ مُقِمِهِ
مُستَهامَ القَلبِ مُغرَمِهِ
لَو تَرى حالي وَتَعلَمُهُ
لا بَلاكَ اللَهُ بِالكَدَرِ
كُنتَ تَبكي مِن مُصادَمَتي
رَبُّ هَولٍ رامَ غائِلَتي
آهٍ مِن ذِكرى مُنادَمَتي
حُسنُكَ الأَشهى مِنَ السُكرِ
يا رَعى الرَحمَنُ فِرقَتَنا
يا حَياةَ الروحِ وَالبَصَرِ
يا زَمانَ الأُنسِ وَالطَرَبِ
بَينَ بانٍ البانُ وَالكَثَبِ
عُد بِفَضلِ اللَهِ لا تَغِبِ
وَأَرِحنا مِن أَذى السَفَرِ
يا إِلَهِ الخَلقِ كُلِّهِم
يا عَظيمَ الجودِ وَالتَكَرُّمِ
جُد بِفَيضِ الفَضلِ وَالنِعَمِ
وَاِستَقِنا مِن مَنهَلِ الظَفَرِ
وَعَلى الهادي وَعَترَتِهِ
وَالَّذي فازوا بِصُحبَتِهِ
وَخَيارُ الخَلقِ أُمَّتِهِ
مِن جَميعِ البَدوِ وَالحَضَرِ
صَلِّ ما هَبَّت نَسيمُ صِبا
أَو صَبا صَبٌّ لِعَهدِ صِبا
مَرَّ في رَوضاتِ خَيرٍ رَبا
بِلادَ السادَةِ الغُرُرِ