وقوفُك في المنازل ليس يُجْدِي
فتطمع أن تعيدَ بها وتُبْدِي
وما رَدَّتْ لسائلها جوابًا
سوى إن صاح فيها فهي تُصدي
ولم تعرف لأهليها وِصالاً
فتنكر حالَتَيْ هجْرٍ وصدّ
وإِنّي لستُ أوّلَ من بَكاها
وبِدعةَ من شكا قبلي وبعدي
عَفَتْها الرامساتُ كما عفاها
جواد الغيثِ راجسُ كلِّ رعد
تحمَّلَ أهلُها عنها فأمست
بهم واستيأست رهنًا لفقد
وظل أنيسها يزْوَرُّ عنها
ويدنو وحشها من بَعْدِ بُعْد
ذكرتُ بها الشَّبيبة حين ولّت
وأيامًا بلغْتُ بها أشدّي
وقومًا كِلْتُ صاع الودّ فيهم
لمن كال المودّة لي بمُدّ
فلم أر بعدهمْ للعيش نفعًا
ولم أر بعدهمْ أهلاً لودّي
فدعْ هذا وذاك لغير هذا
و لا تقضي عليك بغير رُشد
وذرها واعتسف عنها طريقًا
إلى «عيسى الخليفة» خيرِ قصد
تَجِدْ مَلِكًا على البحرين تسمو
به العليا إلى حَسَبٍ ومجْد
يضمّ إلى التّقى والعدل نُسْكًا
بنقلٍ صحَّ لم يجرح بضدّ
ومَنْ مثلُ «الخليفةِ» في عُلاهم
فعُدّوا لي أولئك من معدّ
وهل للشّيخ «عيسى» من نظيرٍ
لباغي العُرف في صَدرٍ ووِرد
تنوء لنَوْءِ نائله الثريَّا
فتخوي ما عدا حرٍّ وبرد
يروع بجوده ذا البخلَ حتّى
كأن الجودَ داءٌ كان يُعدي
له أُهدي الثّناء وكان أهلاً
لما يؤتاه من مدحٍ وحمد
وما يهدي الثّنا لذويه مثلي
ليربح بالهديّة حين يُهدي
ولكنّي ذكرتُ له جميلاً
فشكري لا يفي نُعماه عندي
تنيخ ببابه العافون ركبًا
ويرحلُ ذكرُه معْ كلّ وفد
فما يختصُّ بالمعروف قومًا
ولا مجَّدتُه في النّاس وحدي
فتًى ورث العُلا عن أوّليه
ويورثها البنينَ كنظم عِقد
على محض المودّة والتّصافي
لذات البَين في صِدقٍ وجِدّ
ورأيٌ فيه للشّمل اجتماعٌ
فلا يخشى الخلافَ وليُّ عهد
فيا «عيسى الخليفةُ» إن عذري
بما أُبديه من وُسعي وجُهدي
لينبئ بالمحَجَّب من ضميري
ويدحضَ حجّة الخصم الألدّ
فَجُدْ بالعفو عن تقصير قولي
فإن جميلَ صفحك خير رِفْد
وإن غضب الحسود فما أبالي
إذا غاظ الحسود فرند حدّي
وإن قلت الذي علمتْه سعدُ
فلا رضيت به أبناء سعد
فعشْ في نعمةٍ تبقى وتنمو
وعزٍّ لا أحدُّده بحدّ