أَمّا الغَمامُ فَشاهِدٌ لَكَ أَنَّهُ
لا شَكَّ صِنوكَ بَل أَخوكَ الأَوثَقُ
وافى الصَنيعَ فَحينَ تَمَّ تَمامُهُ
في النَحوِ أَنشَأَ وَدقهُ يَتَدَفَّقُ
وَأَظُنُّهُ يَحكيكَ جوداً إِذ رَأى
في اليَومِ بَحرَكَ زاخِراً يَتَفَهَّقُ
وَتَوَسَّطَتها لُجَّةٌ في قَعرِها
بِنتُ السَلاحِفِ ما تَزالُ تُنقنِقُ
تَنسابُ مِن فَكّي هِزَبرٍ إِن يَكُن
ثَبتَ الجَنانِ فَإِنَّ فاهُ أَخرَقُ
صاغوهُ مِن ندٍّ وَخَلَّقَ صَفحَتي
هاديهِ محضُ الدُرِّ فَهوَ مُطَوَّقُ
لِلياسمينِ تَطلُّعٌ في عَرشِهِ
مِثل المَليكِ عراهُ زَهوٌ مُطرِقُ
وَنَضائِدٌ مِن نَرجسٍ وَبَنَفسَجٍ
وَجَنيِّ خيرِيٍّ وَوَردٍ يعبَقُ
تَرنو بِسجوِ عُيونِها وَتَكادُ مِن
طَرَبٍ إِلَيكَ بِلا لِسانٍ تَنطِقُ
وَعَلى يَمينِكَ سَوسَناتٌ أَطلَعَت
زَهرَ الرَبيعِ فَهُنَّ حُسناً تُشرِقُ
لَكَأَنَّما هِيَ في اِختِلافِ رُقومِها
راياتُ نَصرِكَ يَومَ بَأسِكَ تَخفقُ
في مَجلِسٍ جَمَعَ السُرورَ لِأَهلِهِ
مَلكٌ إِذا جُمِعَت قَناهُ يفرقُ
حازَت بِدَولَتِهِ المَغارِبُ عزّةً
فَغَدا لِيَحسُدها عَلَيهِ المَشرِقُ