هذا الكتابُ كتابُ اللهِ أرشَدنا
إلى التي بالتي جاءت عنِ الرسلِ
بحكمة الله طورًا للحقيق بها
أو حُسنِ وعظٍ وإلا أحسن الجدل
هدايةٌ لجميع الناس جاء بها
خيرُ الورى رحمةً لسائر الملل
إنْ خار من يدّعي الإصلاحَ منزويًا
أو خار حتى استشارَ الذئب في الحمل
أو صار أعدى أعادي الدين منتسبًا
إليه يرتخصُ الإصلاحَ بالنفل
فإنني لم أزلْ أحمي حقائقه
أخشى عليه رماةً من بني ثُعَل
ما إن تقضّتْ لعهدٍ راح ينقضه
مَن كان أبرمَهُ لكن على دَخَل
ولا ركضت لوعدٍ كان يركضُهُ
معتاضُ دينه بالدنيا على وَشَل
يرى الخيانةَ في الإصلاحِ جائزةً
سُحقًا له من خؤونٍ باء بالشلل
إن الأمانة كالعهد الوثيق فمن
لم يرعَها كان ملعونًا من الأزل
أدّيتُ واجبَها عني ملتزمًا
في شأنها شأنَ أسلافٍ من الأُول
أهبتُ بالقوم للقرآن قلت لهم
ذودوا عن الذكر واخشوا منكر الخطل
ولا تكونوا كشتّى في منازعهم
فإن فيه مبيدَ الضعفِ والوهل
إن الجداول شتّى من عناصرها
لكنها البحرُ ماءٌ غيرُ منفصل
وذي الشريعةُ حبلُ اللهِ فاعتصموا
بها اعتصامًا ومن تخذلْهُ ينخذل
وهذه اللغةُ الفصحى حياتُكمُ
من روحها تحفظ الإسلامَ بالأسل
بها اعتنوا واستقوا من كأسها نهلاً
واسقوا بنيكم بها عَلاً على نَهَل
أقصوا الخَؤون ولا يُلْمِمْ بساحتِكم
لا تأمنوه على أدنى من البصل
إني رأيت لدى الأقوام كلِهِمُ
خؤونَ قومٍ يخال الناس كالهَمَلِ
ففي الوِهاد وفي أعلى النجاد وفي
أدنى النوادي عوادي عصبةِ السفل
وفي الزوايا خبابا المنزوين بها
وفي الثنايا مطايا الأينق الذُّلُل
دعِ اللياليَ والأيامَ تكشفهم
حتى يراهم جميعُ الناس بالمقل
هذا على وجهةٍ سيما تميّزه
من الصغار كموسومٍ من الإبل