لِمَنِ الدِّيارُ كَأَنَّهُنَّ سُطُورُ
بِلِوى زَرُودَ سَفَى عَلَيْها الْمُورُ
نُؤْيٌ وَأَطْلَسُ كَالْحَمامَةِ ماثِلٌ
وَمُرَفَّعٌ شُرُفاتُهُ مَحْجُورُ
وَالْحَوْضُ أَلْحَقَ بِالْخَوالِفِ نَبْتَهُ
سَبِطٌ عَلاهُ مِنَ السِّماكِ مَطِيرُ
لِأَسِيلَةِ الْخَدَّيْنِ جازِئَةٍ لَها
مِسْكٌ يُعَلُّ بِجَيْبِها وَعَبِيرُ
وَإِذا تَقُومُ إِلى الطِّرافِ تَنَفَّسَتْ
صُعُداً كَما يَتَنَفَّسُ الْمَبْهُورُ
فَتَبادَرَتْ عَيْناكَ إِذْ فارَقْتَها
دِرَراً وَأَنْتَ عَلَى الْفِراقِ صَبُورُ
يا طُولَ لَيْلِكَ لا يَكادُ يُنِيرُ
جَزَعاً وَلَيْلُكَ بِالْجُرَيْبِ قَصِيرُ
وَصَرِيمَةٍ بَعْدَ الْخِلاجِ قَطَعْتُها
بِالْحَزْمِ إِذْ جَعَلَتْ رَحاهُ تَدُورُ
بِجُلالَةٍ سُرُحِ النَّجاءِ كَأَنَّها
بَعْدَ الْكَلالَةِ بِالرِّدافِ عَسِيرُ
وَرَعَتْ جُنُوبَ السِّدْرِ حَوْلاً كامِلاً
وَالْحَزْنَ فَهْيَ يَزِلُّ عَنْها الْكُورُ
فَبَنَى عَلَيْها النِّيُّ فَهْيَ جُلالَةٌ
ما إِنْ يُحِيطُ بِجَوْزِها التَّصْدِيرُ
وَكَأَنَّ رَحْلِي فَوْقَ أَحْقَبَ قارِحٍ
بِالشَّيِّطَيْنِ نُهاقُهُ التَّعْشِيرُ
جَوْنٍ يُطارِدُ سَمْحَجاً حَمَلَتْ لَهُ
بِعَوازِبِ الْقَفَراتِ فَهْيَ نَزُورُ
وَكَأَنَّ نَقْعَهُما بِبُرْقَةِ ثادِقٍ
وَلِوى الْكَثِيبِ سُرادِقٌ مَنْشُورُ
يَنْحُو بِها مِنْ بُرْقِ عَيْهَمَ طامِياً
زُرْقُ الْجِمامِ رِشاؤُهُنَّ قَصِيرُ
وَرَدا وَقَدْ نَفَضا الْمَراقِبَ عَنْهُما
وَالْماءُ لا سُدُمٌ وَلا مَحْصُورُ
أَوْ فَوْقَ أَخْنَسَ ناشِطٍ بِشَقِيقَةٍ
لَهَقٌ بِغائِطِ قَفْرَةٍ مَحْبُورُ
باتَتْ لَهُ بِكَثِيبِ حَرْبَةَ لَيْلَةٌ
وَطْفاءُ بَيْنَ جُمادَيَيْنِ دَرُورُ
حَرِجٌ يُلاوِذُ بِالْكِناسِ كَأَنَّهُ
مُتَطَوِّفٌ حَتَّى الصَّباحِ يَدُورُ
وَالْماءُ يَرْكَبُ جانِبَيْهِ كَأَنَّهُ
قُشُبُ الْجُمانِ وَطَرْفُهُ مَقْصُورُ
حَتَّى إِذا ما الصُّبْحُ شَقَّ عَمُودَهُ
وَعَلاهُ أَسْطَعُ لا يُرَدُّ مُنِيرُ
أَوْفَى عَلَى عَقِدِ الْكَثِيبِ كَأَنَّهُ
وَسْطَ الْقِداحِ مُعَقَّبٌ مَشْهُورُ
وَحَصَى الْكَثِيبِ بِصَفْحَتَيْهِ كَأَنَّهُ
خَبَثُ الْحَدِيدِ أَطارَهُنَّ الْكِيرُ