أَمِنْ آلِ مَيٍّ عَرَفْتَ الدِّيارا
بِحَيْثُ الشَّقِيقُ خَلاءً قِفارا
تَبَدَّلَتِ الْوَحْشَ مِنْ أَهْلِها
وَكانَ بِهِ قَبْلُ حَيٌّ فَسَارا
كأَنَّ الظِّبَاءَ بِهَا وَالنِّعا
جَ أُلْبِسْنَ مِنْ رَازِفيٍّ شِعَارا
وَقَفْتُ بِهَا أُصُلاً ما تُبِينُ
لِسَائِلهَا الْقَوْلَ إِلَّا سِرَارا
كَأَنِّي اصْطَبَحْتُ عُقارِيَّةً
تَصَعَّدُ بالْمَرْءِ صِرْفاً عُقَارا
سُلافَةً صَهْباءَ ماذِيَّةً
يَفُضُّ الْمُسَابِئُ عَنْها الْجِرَارا
وَقالَتْ كُبَيْشَةُ مِنْ جَهْلِها
أَشَيْباً قَدِيماً وَحِلْماً مُعارَا
فَمَا زَادَنِي الشَّيْبُ إِلَّا نَدىً
إِذا اسْتَرْوَحَ الْمُرْضِعَاتُ الْقُتَارا
أُحَيِّي الْخَليلَ وَأُعْطِي الْجَزِيلَ
حَياءً وَأَفْعَلُ فِيهِ الْيَسَارا
وَأَمْنَعُ جارِي مِنَ الْمُجْحِفَا
تِ وَالْجارُ مُمْتَنِعٌ حَيْثُ صَارا
وَأَعْدَدْتُ لِلْحَرْبِ مَلْبُونَةً
تَرُدُّ عَلَى سَائِسِيهَا الْحِمَارا
كُمَيْتاً كَحاشِيَّةِ الْأَتْحَمِيِّ
لَمْ يَدَّعِ الصُّنْعُ فِيها عُوارا
رُوَاعَ الْفُؤَادِ يَكَادُ الْعَنِيفُ
إِذا جَرَتِ الْخَيْلُ أَنْ يُسْتَطارا
لَهَا كاهِلٌ مُدَّ فِي شِدَّةٍ
إِذا ذُعِرَتْ خِلْتَ فِيهِ ازْوِرَارا
لَها شُعَبٌ كَإِيادِ الْغَبِي
طِ فَضَّضَ عَنْها الْبُنَاةُ الشِِّجَارا
لَهَا رُسُغٌ مُكْرَبٌ أَيِّدٌ
فَلا الْعَظْمُ وَاهٍ وَلا الْعِرْقُ فَارَا
لَها حافِرٌ مِثْلُ قَعْبِ الْوَلِي
دِ يَتَّخِذُ الْفَأْرُ فِيهِ مَغَارا
لَهَا كَفَلٌ مِثْلُ مَتْنِ الطِّرا
فِ مَدَّدَ فِيهِ الْبُنَاةُ الْحِتَارا
فَأَبْلِغْ رِيَاحاً عَلَى نَأْيِها
وَأَبْلِغْ بَنِي دَارِمٍ وَالْجِمَارا
وَأَبْلِغْ قَبَائِلَ لَمْ يَشْهَدُوا
طَحا بِهِمُ الْأَمْرُ ثُمَّ اسْتَدارا
غَزَوْنا الْعَدُوَّ بِأَبْياتِنَا
وَراعِي حَنِيفَةَ يَرْعَى الصَّغَارا
فَشَتَّانَ مُخْتَلِفٌ بَالُنا
يُرَغِّي الْخَلاءَ ونَبْغِي الْغِوَارا
بِعَوْفِ بْنِ كَعْبٍ وَجَمْعِ الرَّبَا
بِ أَمْراً قَوِيّاً وَجَمْعاً كُثَارا
فَيا طَعْنَةً مَا تَسُوءُ الْعَدُوَّ
وَتَبْلُغُ مِنْ ذاكَ أَمْراً قَرَارا
فَلَوْلَا عُلالَةُ أَفْرَاسِنَا
لَزَادَكُمُ الْقَوْمُ خِزْياً وَعَارا
إِذا مَا اجْتَبَيْنَا جَبَى مَنْهَلٍ
شَبَبْنا لِحَرْبٍ بِعَليَاءَ نَارا
نَؤُمُّ الْبِلادَ لِحُبِّ اللِّقَاءِ
وَلا نَتَّقِي طائِراً حَيْثُ طارَا
سَنِيحاً وَلا جارِياً بارِحاً
عَلَى كُلِّ حالٍ نُلاقِي الْيَسَارَا
نَقُودُ الْجِيَادَ بأَرْسانِهَا
يَضَعْنَ بِبَطْنِ الرِّشَاءِ الْمِهَارا
تَشُقُّ الْحَزابِيَّ سُلَّافُنا
كَمَا شَقَّقَ الْهَاجِريُّ الدِّبَارَا
شَرِبْنَا بِحَوَّاءَ فِي نَاجِرٍ
فَسِرْنَا ثَلاثاً فَأُبْنَا الْجِفَارَا
وَجَلَّلْنَ دَمْخاً قِنَاعَ الْعَرُو
سِ أَدْنَتْ عَلى حاجِبَيْهَا الْخِمَارَا
فَكَادَتْ فَزَارَةُ تَصْلَى بِنَا
فَأَوْلَى فَزَارةُ أَوْلَى فَزَارَا
وَلَوْ أَدْرَكَتْهُمْ أَمَرَّتْ لَهُمْ
مِنَ الشَّرِ يَوْماً مُمَرّاً مُغَارَا
أَبَرْنَ نُمَيْراً وَحَيَّ الْحَريشِ
وَحَيَّ كِلابٍ أَبَارَتْ بَوَارَا
وَكُنَّابِهَا أَسَداً زَائِراً
أَبَى لا يُحَاوِلُ إِلَّا سِوَارَا
وَفَرَّ ابْنُ كُوزٍ بِأَذْوَادِهِ
وَلَيْتَ ابْنَ كُوزٍ رَآنَا نَهَارا
بِجُمْرَانَ أَوْ بِقَفَا ناعِتَينِ
أَوِ الْمُسْتَوَى إِذْ عَلَوْنَ النِّسارَا
وَلكِنَّهُ لَجَّ فِي رَوْعِهِ
فَكَانَ ابْنُ كُوزٍ مَهَاةً نَوَارَا
وَلكِنَّهَا لَقِيَتْ غُدْوَةً
سُواءَةَ سَعْدٍ وَنَصْراً جِهَارا
وَحَيَّيْ سُوَيْدٍ فَمَا أَخْطَأَتْ
وَغَنْماً فَكانَتْ لِغَنْمٍ دَمَارا
فَكُلُّ قَبائِلِهِمْ أُتْبِعَتْ
كَما أُتْبِعَ الْعَرُّ مِلْحاً وَقارا
بِكُلِّ مَكانٍ تَرَى مِنْهُمُ
أَرامِلَ شَتَّى وَرَجْلِي حِرَارا