نصب الهناءُ قِبابَه بفؤادي
فصبا ونال مع السّرور رشادي
وصفا شرابُ الأنسِ من يدِ شادنٍ
نُسبت له غزلانُ هذا النّادي
ما جاءني والراح جلوة كفّه
إلا توخّى فاه من هو صادِ
وبدا يدلُّ على الدَّلال قوامُه
فأضلّ تيهًا عن وجوه سدادي
ياهل درى أنّي أُعذَّب بعد ذا
تعذيب هاروتٍ عن الحداد؟
حسناتُه للسيئات مبيدةٌ
فله تركتُ كما يشاء قيادي
رشأٌ ترى في جَفنه عَضبًا ومن
ألحاظه شررًا ونَبلَ زياد
وبريقه خمرًا ومن أسكارها
طرب المشوق فعاف شربَ الجادي
وبقدّه رمحًا تخال سنانَه
بالقلب متصلاً كحبل ودادي
يامن ضللتُ بليله عن صبحه
ها إنّ نور جبينه لك هاد
يا لوعتي إن طال عنّي بعدُه
ودنا الرقيبُ إليه بالمرصاد
فله نثرتُ مدامعي دررًا عسى
يدنو لوصلي بعد طول بعاد
وله أقمتُ الوجدَ حتّى جاءني
فوق الصّباح متوّجًا بسواد
فسجدتُ شكرًا وابتدرتُ لوصْله
فنهَى بلا، فأملْتُه بأياد
فأقول قولاً لا وجود لفعله
وأهيم بين تعفِّفٍ ووداد
وأخصّ من بين الأنامِ مهفهفًا
أودعته قلبي فخان فؤادي
ساءَلته عنه فقال تركته
عند الأمين مؤمّل القصّاد
الفالق الهامات عند نِزاله
والقاهر الأعداء يوم طراد
العالم المفضال روح وجودنا
جاد الزمان به على ميعاد
كم قد أفاد عوارفًا ومعارفًا
دقّت عن الأفهام والإجهاد
وكسا الشريعة رونقًا ونضارةً
وحمى الحقيقةَ عن طروءِ فساد
شهمٌ إذا ما المزنُ ضنّ بجوده
هطلت يداه فعمّ كلّ بلاد
كم من أميرٍ أمّه ثم انثنى
يدعو له في كلّ باحة ناد
ربّ البلاغة والسّماحة والنّدى
والحلّ عند العقد والإرفاد
بشرى لدارٍ قد تلألأ ثغرها
بحلول هذا الجوهر المجواد
ولمجلس الشورى به فخرٌ على
كلّ المجالس من معاهد عاد
سعدتْ به دارُ السّعادة فارتشفْ
من صفوها وهنائها يا صاد
وأتى الزمانُ مبشرًا لقدومه
بعلاء دين الله خير جواد
الجهبذُ العلاّمة العَلم الذي
حُبّيهُ أضحى راسخًا بفؤادي
العبقريُّ الكامل الحَبْرُ الذي
هو في الأئمّة أمّة الإرشاد
ربّ الفصاحة والبلاغة والنهى
قطب المقاصد منهل الورّاد
مختار دُرِّ مقاله قد ردّ مُح
تارَ القضاة ويا له من هاد
شَرُفَ الزّمان به وطاب أنامُه
بلقا محمد صالح الأجداد
اللوذعيّ الفاضل الشهم الذي
فاقت مزاياه على الأنداد
أبقاهمُ ربي جميعًا غوثَ كلْ
لِ مؤمّلٍ من حاضرٍ أو باد