تخطَّ إلى المحتوى

أذعنت للداعي كما لم تذعني

غير معروف

٨٢ بيت

المتفرقات

أَذْعَنْتِ لِلدَّاعِي كَمَا لَمْ تُذْعِنِي!

تَرَكْتِنِي غَرِيبَةً وَأُبْتِ نَحْوَ مَوْطِنِي!

حَلَلْتِ غَيْبًا سَرْمَدِيًّا مُشْتَهًى

وَلَمْ أَزَلْ هُنَا كَمَا تَرَكْتِنِي

مَا زَادَ فِي فَوْضَايَ إِلَّا أَدْمُعِي

وَصَفْحَةٌ بَيْضَاءُ فِيهَا أَلْفُ بَابٍ مُشْرَعٍ

وَبَعْضُ قَلْبٍ سَاهِمٍ وَبَعْضُ حِبْرٍ أَرْعَنِ

فِي أَضْلُعِي جَرْسٌ جَرِيحٌ كُلَّمَا أَغْفُو صَحَا

يَهْتَزُّ فِي سَجَّادَةٍ تَاقَتْ لِهَمْسٍ فِي الضُّحَى

فِي دَفْتَرِ الْأَذْكَارِ فِي يَاسِينَ

فِي رُكْنٍ حَمِيمٍ لَمْ يَزَلْ يَنْعَى شَذًى

صَلَّى بِهِ

أَوْ سَبِّحَا

فِي رَكْعَةٍ مَوْجُوعَةٍ

أَوْ فِي سُؤَالٍ رَاجِفٍ عَنْ زَائِرٍ

يَرْعَى الْأَسَى مُصَبِّحَا!!

يَا حَفْصُ مَنْ يَمْحُو أَحَافِيرًا عَلَى مَلَامِحِي

عِشْرُونَ عُمْرًا فِي يَدِي مَنْقُوشَةٌ

وَمِثْلُهَا فِي دَفْتَرِ الْجَوَانِحِ

مَنْ يَطْمِسُ الرُّسُومَ فِيمَا بَيْنَنَا

وَأَنْتِ فِي هَوَاتِفِي

فِي غُرْفَتِي عَلَى رُفُوفِ الْأَمْسِ فِي رَأْسِي

وَفِي خَزَائِنِ الْمَخَاوِفِ

مَنْ يُشْغِلُ الْحَنِينَ عَنْ تَغَافُلِ السَّوَانِحِ؟!

لَوْ تَرْجِعِينَ سَاعَةً لِتَقْرَئِي طَلَاسِمِي

عَلَى جَنَاحِ وَمْضَةٍ تَهُزُّ لِي مَدَارَجَ الْعَوَالِمِ

لَوْ تَرْجِعِينَ سَاعَةً أَوْ لَحْظَةً أُخْرَى لِذَاكَ الْمَقْعَدِ

كُنْتُ اعْتَذَرْتُ مِنْكِ عَنْ أَمْسِي وَرُبَّمَا اعْتَذَرْتُ عَنْ غَدِي

عَمَّا قَصَدْتُ مِنْ سَخَافَاتِي وَمَا لَمْ أَقْصِدِ

مَاذَا تُرَانِي قَدْ أَقُولُ حِينَهَا؟

قَدْ أَكْتَفِي بِالصَّمْتِ!

قَدْ أَبْكِي!

وَقَدْ تُفِيقُ فِيّ طِفْلَةٌ مَسْلُوبَةُ التَّمَائِمِ

يَا حَفْصُ هَلْ وَافَتْكِ فِي الْمَرْقَى إِجَابَاتٌ لِتِلْكَ الْأَسْئَلَةْ

تِلْكَ الَّتِي مَادَتْ بِتَهْوِيمَاتِنَا الْمُطَوَّلَةْ

عَنْ لَمْسَةِ الطُّيُوفِ عَنْ مَلَامِحِ السَّدِيمِ

عَنْ حَقِيقَةٍ تُطُلُّ مِنْ نَوَافِذِ النَّعِيمِ

عَنْ كَوْنٍ تَرَيْنَهُ هُنَاكَ مِثْلَمَا

رَأَيْتِنِي فِي أَمْسِنَا الْقَدِيمِ

لَا

لَا تُخْبِرِينِي الْآنَ يَا صَدِيقَتِي

لَرُبَّمَا قَطَعْتُ بُعْدًا رَابِعًا إِلِيْكِ أَوْ

أَرْسَلْتُ بَعْضِي فِي الرُّؤَى الْمُؤَوَّلَةْ

لِأيِّنَا تَسَلَّلَ الْفَنَاءُ يَا رَفِيقَتِي الْمُغَيَّبةْ؟!

تِلْكَ الَّتِي تَلفَّعتْ بِطُهْرِهَا

وَاسْتَمْطَرَتْ سَحَائِبَ الدُّعَاءِ

ثُمَّ غَادَرَتْ

إِلَى السَّمَاءِ حُرَّةً

مَحْفُوفَةً بِالْحُبِّ وَالصَّلَاةِ وَالْمَوَاجِعِ الْمُطَيَّبَةْ

أَمِ الَّتِي تَرْعَى فُتَاتَ الْأَمْسِ فِي دَوَّامَةٍ

مَنْسِيَّةٍ

تَلُوكُ كُلَّ لَحْظَةٍ آمَالَهَا المُخَيَّبَةْ

يَا لَيْتَنَا سِرْنَا مَعًا لِذَلِكَ الْمَقَامْ

كُنْتُ انْتَهَيْتُ مِنْ حَيَاةٍ قَدْ نَمَا

خَرِيفُهَا خَلْفِي

وَمَدَّ ظِلَّهُ أَمَامِي

مِنْ غُرَبَتِي

مِنْ هَذِهِ الرُّوحِ الَّتِي

تَنْسَلُّ مِنِّي ثُمَّ تُزْجِينِي إِلَى حُطَامِي

يَا حفْصُ مُدِّي لِي يَدَيْكِ إِنَّنِي

هَوَّمْتُ فِي مَرَامِهَا

وَتُهْتُ عَنْ مَرَامِي

إِنِّي أَرَاكِ الْآنَ فِي رَغْدٍ كَمَا لَمْ تَفْعَلِي

فِي وَجْهِكِ النُّورِيِّ فَيْضٌ مِنْ شَبَابٍ أَوَّلِ

أُصْغِي لِهَمْسٍ دَافِئٍ مِنْ حُسْنِكِ الْمُرَتَّلِ

أَرَاكِ طَيْفًا يَقْتَفِيهِ الصُّبْحُ كَيْ يُغَرِّدَا

وَالنُّورُ يُرسِي مَوْجَهُ بِضَفَّتَيْهِ سَرْمَدَا

أُحُسُّ عِطْرَكِ الْقَدِيمَ

جَنَّةً بِالْحُبِّ تَغْمُرُ الْمَدَى

أَسْتَوْدِعُ الرَّحْمَنَ رَسْمًا مُسْتَكِينًا فِي دَمِي

هَوَاجِسِي فِي تَيْنِكَ الْعَيْنَينِ

تَارِيخِي عَلَى ذَاكَ الْفَمِ

عِقْدِي بِذَاكَ الْجِيدِ

وَشْمِي فَوْقَ ذَاكَ الْمِعْصَمِ

أَسْتَوْدِعُ الرَّحْمَنَ قَلْبًا فِي طَرِيقِهِ مَضَى

أَمَّلْتُ مِنْهُ سَاعَةً

مِنْ أُنْسِنَا

فَأَعْرَضَا

سَلّمْتُهُ لِلْغَيْبِ

ثُمَّ عُدْتُ أَسْتَجْدِي الرِّضَا

أَسْتَوْدِعُ الرَّحْمَنَ صَدْرًا سَاكِنَ الشَّكْوَى

وَجَفْنًا مُغْمَضَا