خلٌّ بكل ودادهِ وافاني
يدعوه نحوي ما إليه دعاني
لله ليلة جاء نحوي زائرا
وأدار خمرة ثغره وسقاني
نشوان يأتي قد تحمّل خصره
من ردفه كالموج حين أتاني
كم تبهر الرائي مناظر حسنه
ولنوره يستسلم القمرانِ
في خده روضات وردٍ أينعت
في صورة تحيا مدى الأزمانِ
ولعينه دعجٌ محاق سواده
كمحاق بدرٍ ناعس الأجفانِ
أنا لن أحب كمثله بين الورى
ولقد رأيت غرامه يغشاني
عشنا على عهد الوفاء يحفنا
ذاك النعيم بلهفةٍ وحنانِ
قلبان قد عقدا بحبل مودةٍ
دهرا بصافي الود يلتقيانِ
حتى أصابتنا عيون حواسدٍ
أودت بنا لغياهب النسيانِ
ولقد تكأدني حنينٌ قد برى
جسدي يثير لواعج الأشجانِ
في ضفة الذكرى أسامر طيفه
حتى أراه مكانهُ ويراني
أواه من وجدٍ تأوبني وقد
أورت بقلبي لاهب الأحزانِ
هذا الذي عانيته فانظر إلى
ما يفعل التّحنان بالإنسانِ