أجدك ما يصحو الفؤاد المعذب

الستالي (متأخر)

الطويل

٤٧ بيت

النسيب

حجم الخط

أجدك ما يصحو الفؤاد المعذب

على النأي لا ينفك يصبو ويطرب

وهل فاجع بالبين والنأي راجع

وهل مغضب بالصدق والهجر معتب

وهل هي إلا زفرة القلب تغتلي

بحر الهوى أو عبرة العين تسكب

أمغرى بأنواع الهوى متعلقا

بأسباب لهو قلما يتقضب

أما طرفك المستطرف الحب مقصر

ولا مستقر قلبك المتقلب

نصد وأنت الوامق الصب تارة

وتشكو وأنت المعرض المتجنب

على كل حال لا إعتزاز لعاشق

يلين لأمر الحب أو يتصعب

وللشوق سلطان على الصبر والهوى

يجد باسرار النفوس ويلعب

ألم ترها مفقودة شف قلبها

لظى بين أحشاء الحشى يتلهب

وأعجلها فرط الهوى عن بقائها

إلى ان يؤوب النازح المتغرب

أبا العرب السامي لك الله محسنا

عزاء وما عما قضى الله مهرب

ولما أتى الأمر الذي لو شهدته

لظل الأسى من حسن صبرك يعجب

جزعنا ونبنا عنك بالحزن والبكا

وفعلك في أمر المصيبة أعجب

أبن لي ألم تنبئك عنها بوارح

من الطير تنعى أو من الوحش تندب

وهل طافت الأحلام نحوك ليلة

بما أحدث المقدور عنك المغيب

فلا يؤتمنك الله في عزم فرقة

تعمدتها إذ كنت في الفضل ترغب

عجلت بوشك البين قبل أوانه

فوا عجبا حتى كأنك مذنب

وعدت لتعجيل القضاء مبادرا

بسيرك يفني في الطريق وتنصب

تظنك تدنو من حبيب وداره

وأنت إلى مستأنف البعد تقرب

لتنجح من وجهي طريقك حائزا

ثوابا واجرا عند ربك يكتب

أتيت على الحج الذي قد قضيته

وأنت على هذا المصاب مثوب

ومثلك ميمون سعيد مبارك

ملقى صلاحا حيث تنوي وتذهب

هنيئا لك الأجر الذي تستتمه

بعاقبة الصبر الذي هو أوجب

وأهلا بك اسنتقذتنا من بلابل

تعثر فيهن القلوب وتنكب

بدا عارض الجود الملث الذي له

على كل قطر من حيا القطر صيب

وأوفت سماء العرف وامتد ظلها

فلا غيمها خلب ولا البرق خلب

فعالك محمود وخيمك صالح

وفرعك ميمون وأصلك طيب

إذا عد أخلاق الكرام وفضلهم

فأنت الجواد الأريحي المهذب

وإن ذكر الإقدام والبأس في الوغى

فأنت الشجاع الشمري المجرب

وإن قيل من خير الملوك فإنما

زنادك أورى أو شهابك أثقب

غدا الدهر يبدي حسن سعيك في الورى

ويعرب أن خير البرية يعرب

قصدت لحج البيت أكرم وافد

أنيل المنى فيه منى والمحصب

وزرت رسول الله اكرم زائر

زهت بمساعيه الجميلة يثرب

وأنت فشرفت البلاد وزنتها

وأنت إلى كل القلوب محبب

فلا كان للاحداث نحو مذهب

ولا فات عن أقصى مرامك مطلب

نعم الشراب المصطفى من دم العنب

ليس المعذب بالحامي من اللهب

وحبذا المجلس المأنوس يحضره

على المدامة أهل الحكم والأدب

هناك تسمع ألفاظا مهذبة

فيها بديع معان ليس بالكذب

فإن أحلى الأغاني ما اتاك به

شعر الستالي مدحا في أبي العرب

يطري أبا العرب العالي على وندى

على ملوك الورى بالسبق والغلب

مهذب مزجت بالجود شيمته

كما مزجت لجين الصرف بالذهب

وإن سما يعرب بالأزد مفتخرا

يوما فما شئت من مجد ومن حسب

أولئك السادة الأملاك من يمن

أهل الأسرة والتيجان والرتب

غر محاسنهم سارت فضائلهم

بين المحافل بالأشعار والخطب

لا يقدر الناس إلا الاعتراف لهم

بفضلهم في الرضى منهم وفي الغضب

وأنت يعرب في عليا بني عمر

إذا نسبناك خير ابن لخير اب

بقيت معطى مدى الدنيا على وغنى

مؤتى الأماني فيها مدرك الطلب