في سماء الأدب أُحلّقُ بالقول ذي المجداف
وأراوغُ بالحكمةِ سرب الفكر يعلو كالأطياف
بين يديّ الدهرُ عِقدُ الدرّ مُنثالٌ بهاءً
وعلى شفتي بحورُ الشعر ترسمُ لوحة الأوصاف
كلما قلتُ فصيدٍ حلّقت بالمعنى شراعا
وبحارُ القولِ تُزهى ببديعٍ ليس يعرفُ الأنصاف
لستُ أدعي جودة التاجِ وإنْ كانت لي هامة
ولا أزعُمُ في محكم البيت غير صدقٍ مُتلاحِف
في معانا الحرف أرسلُ كالصدى بين الجنائب
ومع الأصداءِ قافيتي إذا عزفت تسوقُ الأوقات
وإذا ما قست أيام الزمان بلا لطافة
أقرض الأيام شعراً يُذيبُ الصمتَ بالأصداف
ليس في العمرِ سوى مطلعِ شمسٍ وغروبِ ضياء
فاستثرْ من كل دقة قلب حكمةً وضاءة الآصال
قد يكون الكونُ ضيقاً، لكن فكري كالفضاء
أعبرُ المعنى خفاقاً وتنايا الروح كالأرياف
ما اقتفيتُ سوى نجمٍ يدلُ في ظلمة الأتراب
وسأظلُ البحر عمقاً وسأرفعُ للعُلا شراعا
ها أنا بين القوافي أبني للمعنى قصراً
لا يضاهى بالبناء، إذْ هو للأرواحِ مُتسامِح
فتُراخى وَتَرُ لحني أن يجاري عُرْبَالمتنبي
لكن حرفي لِمَعلَى المعنى يفزُ ويتسامى
لا تطلب من قريضي ما تحيط به الأسماع
إنما المعنى الذي في الصمت يكمن، كيما يتساقط