تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

تَقْطَعُ الرَّسَائِلَ

عَلَى حِسابِ تِلْكَ الرُّوحِ المُتَبَعْثِرَةِ بِهَا،

عَلَى حِسابِ مَنْ يَعِيشُ وَتَعِيشُ بِهِ.

عَلَى حِسابِ أَخْطَاءٍ لَمْ تُولَدْ بَعْدُ

وَذُنُوبٍ مُغْلَقَةٍ أَبْوَابُهَا.

عَلَى وَعَلَى وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ،

فَتُفْتَحُ أَبْوَابُ السُّجُونِ

وَتُشَهِّرُ أَسْلِحَةَ الفِراقِ

وَتُزْرَعُ أَلْغَامُ البُعْدِ

عَلَى أَرْضٍ تُرِيدُ أَنْ تَبْقَى بِهَا،

وَتُخْلِقَ بِهَا.

يَا أَنْتِ الَّتِي تَنْفُخِينَ الرُّوحَ بِدُمَى الجُمُودِ

وَتَضَعِينَ مَسَافَاتِ الحَيَاةِ.

حِينَ يَدْخُلُ الدُّخَانُ حَضْرَةَ شَفَتَيْكِ

وَيَجُولُ فِي رَئَتَيْكِ

وَيَخْرُجُ سُكْرَانًا بِاللُّعَابِكِ

لِيَطِيرَا مُتَكَبِّرًا مُتَعَالِيًا يُشَاجِرُ الهَوَاءَ.

فَنَحْظَى بِعِطْرِهِ حِينَ يَسْكُنُ بِنَا

عَلَى تِلْكَ الشَّفَةِ.

تَتَلْعَثَمُ السِّيَاكِرُ

حِينَ يُطَبِّقُ النُّورُ عَلَى النُّورِ،

فَيُشِعُّ نُورٌ مِّن نُّورٍ.

فَيَنْسَى النُّورُ نَوْرَهُ

وَتَنْسَى النَّارُ دَوْرَهَا،

وَلَا يَعْرِفُ الْمَاءُ عَمَلَهُ وَهُوَ يَبْحَثُ عَنْ

جَرْعَةِ مَاءٍ لِيُسْقِيَ عَطَشَهُ.

تَتَوَقَّفُ الْعُقُولُ عَنْ التَّفْكِيرِ

وَتُغْلَقُ فُوهَاتُ البنَادِقِ

وَتَنْتَظِرُ الأرْواحُ قَلِيلًا قَبْلَ أَنْ تُسْحَبَ لِلْسَّمَاءِ،

وَالأَطْفَالُ الثَّائِرَةُ تَسْتَقِرُّ قَلِيلًا فِي رَحْمِ النِّسَاءِ.

فَكُلُّ الْمَوْجُودِ يُرَاقِبُ تَكَوُّرَاتِ الدُّخَانِ المُحْسَدَةِ

وَهِيَ تَتَوَزَّعُ بَعْدَ الخُرُوجِ لِتَبُثَّ الحَيَاةَ.

لَمْ نَنْجَحْ فِيكِ

وَنَحْنُ نُشَاهِدُ مَا يَدُورُ فِي عَيْنَيْكِ.

فَبِلَحْظَةٍ تُنَادِينَ

وَأُخْرَى أَجِدُ نَفْسِي كَالسَّبِيِّ الأسيرِ

يَنْتَظِرُ حُكْمَ الإِعْدَامِ،

لا يُفِيدُ التَّبْرِيرُ

وَلَا أَيُّ شَيْءٍ.

لَمْ أَكُنْ الخَائِنَ،

أَنَا المُجَرُّورُ بِحِبَالِهَا

وَأَنَا الْمُكَبَّلُ بِشَعْرِهَا

وَأَنَا الْمَسْجُونُ بِعُيُونِهَا،

فَكَيْفَ لِي الْهُرُوبُ مِنْهَا؟

لا يَبْقَى سِوَى العَيْشِ بِهَا.