تخطَّ إلى المحتوى

وهذي ديار القوم خالية قفر

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

وهذي ديارُ القوم خاليةٌ قَفْرُ

يروح بها طيرٌ ويغدو بها طيرُ

وينزل شرد البوم في عَرَصاتها

ويحسب غِرُّ الطير أنّ هي الوكر

تحطَّم من جدرانها كلُّ ثابتٍ

وزلَّ بها ركنٌ وأعقبها صخرُ

فعُوجوا على الأطلال نبكي قديمَهَا

ونندب سَفْرًا في الحياة همُ السفر

ونسأل هذا الربعَ هل زلَّ جَدُّه؟

وهل خانه التوفيق أم ضرّه الدهر؟

أكان مقرَّ الملك أم كان ندوةً

يُعاقَر فيها الخمرُ أم يُذكرُ الشعر؟

أكان لأمجادٍ كرامٍ أفاضلٍ

يحيّون من نادى ويكسون من [يعرو]؟

لعلَّ صميم الصخر يرثي لحالنا

ومن كَثْرة التَسْآل يُؤلمه الذكر

يقول فيُلقي مئزرَ الصمت جانبًا

ويلبس جلبابَ الحديث ويفترّ

ويروي لنا عن سالف القوم مجدَهم

وسالف عصرٍ قد أضرّ به العصر

وتلك أمانٍ لا تُجاب لسائلٍ

وهل تنطق الدار المعطلة القفر؟

تغافلَ عنها القومُ حتى أضرّها

حوادثُ دهرٍ من خلائقه الغدر

أخاف عليكم أيها القومُ عاديًا

إذا دبّ يومًا فالمذلّةُ والأسر

أخاف من اللهو العميق فكم جنتْ

على الناس ألعابٌ وأقنيةٌ حُمر!

أرى العلْم مهجورَ المنازل ذاويًا

على الأرض ملقيّاً وقيمته التِّبْر

أرى الجهل مرفوعَ السِّماكِ محبَّبًا

على الناس منشورًا وقيمته الصفر

تطاول ليلُ الجهل حتى سئمتُه

أفيقوا بني أمّي فقد طلع الفجر

يناديكمُ العلمُ الجليل مُطالبًا

بفخرٍ وطيدٍ لا يطاوله فخر

أجيبوا له سُؤْلاً ولا تتوكّلوا به

على الدهر إنّ الدهر إحسانه قهر