نعم أبكي..
لأني كلّما أبكي تطهرتُ
وأشرقَ داخلي وحيٌ
وطافَ بمهجتي بيتُ
لأنّ الحزنَ قنديلُ السنا
ودموعيَ الزيتُ!
حزينٌ..
رغمَ أنّ الحزنَ يوصيني بأن أفرحْ!
ومن سُخريِّةِ الأقدارِ
أنّي للهوى أشرحْ!
وأضحكُ ملءَ أحزاني
ودمعي غادرٌ .. يفضحْ
لماذا الحزنُ؟
لا أدري.. ولكنّي عهِدتُ الحزنْ
صديقَ الضُرِّ والسرّاءِ
حضنَ مواجعي، والأمنْ
كأنّ فؤاديَ الصحراءُ قاحلةٌ
وحُزني المُزنْ
حزينٌ ..
مثل آدمَ حين ودَّع بهجةَ الجنةْ
وقبَّلَ ذكرياتِ الخُلدِ
والإشراقِ
والفتنةْ
وهاهو هائمٌ في الأرضِ
يُتبِعُ زفرةً .. أنّةْ
كحواءَ التي أودى بها نحو الردى آدَمْ
وأخرجها (وكانت دُرّةً) مِن جنّةِ الحالِمْ
فظلّتْ طولَ غُربتها
تُهدهدُ أدمعَ العالمْ!
وتُوقِدُ جذوةَ الأحزانِ في قلبي
يدا قابيلْ
تورِّثني الدمَ الموَّارَ
ينضحُ من ثرى هابيلْ
ويصرخُ بي:
تظلُّ الأرضُ تُنجبُ قاتلاً وقتيلْ
حزينٌ ..
مثل تينِ الشوكِ
يذرَعُ وَحشةَ الصحراءْ
يفسِّرُ رملَهَا المحمومَ
يستقصي دروبَ الماءْ
ولكنَّ الخطى تاهتْ
فلا أرضُ .. وليس سماءْ
ويسألني:
أتبصرُ في الدياجي دمعةَ النجمةْ؟
أتصغي للنشيجِ ينزُّ منها..
يصبغُ العتمة؟
ويسألني .. ويسألني ..
فتُورقُ في فمي بسمةْ!
كأفلاكِ السماءِ..
مجرَّةِ الكونِ السديميةْ
تُعانقُ حزنَ روحي الآنَ
أحزانٌ بدائيةْ
تعلِّمني بأنّ الحزنَ دُنيا لا نهائيةْ
أنا الجنديُ ..
أطبعُ في خيالِ حبيبتي قُبلةْ
وأُقسِمُ .. في غدٍ سأعودُ
بعد حروبِنا السهلةْ!!
يموتُ غدٌ
ويبقى الحزنُ
يغرسُ في دمي نصلَهْ
لأنّ الحزنَ في عينيَّ
وجهُ الفرحةِ الآخَرْ
أقدِّسُ كلَّ أحزانِ الوجودِ
وأُبهجُ الناظِرْ
بكلِّ ملامحِ الدنيا
وقسوةِ دهرنا الساخِرْ.