لكَ اللهُ جارًا يعشق المجد والعلا
وقد نلتَ غاياتِ السيادةِ والقَدْرِ
وإني إذا أُحيي الصداقةَ بيننا
فأنتَ الذي أحييتَ ذلك بالنَّشْرِ
إليكَ أخي مني، بشوقٍ، تحيّةً
يُردّدها الشحرورُ في ربوة الزهر
تُطاوعكَ الآمالُ في كلّ موطنٍ
تُؤرِّخ فيه ما يروقكَ في العصر
وتنشر دُرّاً في تراجم مَنْ عَلا
على غيره بالعلم والشعر والنثر
تُقلِّده فيها عُقودَ لآلئٍ
فيحيا بها ذاك المترجمُ في الذِّكْر
وبعدُ، فهذي قصّةٌ قد نظمتُها
تَفَكّهْ بها ليلاً إذا كنتَ لم تَسْر
بعثتُ بها والشوقُ أحرقَ مُهجتي
إلى من غزتْ قلبي عيونُها بالشّفْر
وعزَّتْ عن الوصف الدقيق لأنها
فريدةُ عصرٍ في شمائلها الغُرّ
وسارت إلى تَطوانَ تطوي مراحلاً
كطيّ ظباءِ الرملِ في مَهمه القفر
وأبقتْ على الأرجاء عند مَسيرها
عبيراً كأن المسك فاح من القطْر
وحلَّتْ بها كالشمس عند شروقِها
فتمّتْ بها الأفراحُ في السهل والوعر
وتاهتْ كما شاءت وهزّتْ معاطفاً
وسارتْ إلى ملهاها في قُبَّة النصر
ولم تتذكّرْ من غزتْه عيونُها
وأمسى صريعاً من هواها بلا سُمْر
فقمتُ أنادي في الديار بأنني
بقيتُ بلا قلبٍ فهل أنا بالصدر
وأصبحتُ في قومي رهينَ صبابةٍ
غدا قلبُه بالشوق يُصلى على الجمر
ويَمّمتُ في جنح الظلام ضِياءها
لأُبصِرَ من أهوى هناك لدى الفجر
وقلتُ لنفسي تبدئين بمن غدتْ
محاسنُها تسبي عقولَ ذوي السحر
فقالت ومن ذا؟ قلتُ ذاك الذي بهِ
مجالسُنا تسمو عن اللهو والخمر
عزيزٌ على نفسي وصالُهمُ فقد
عرفتُهُمُ قِدْماً من الأنجم الزُّهْر
فقالت وهل تمشي لديهم بجمعنا
فقلتُ لها أخشى الفضيحةَ في المِصر
فقالت وهل تكفي زيارةُ واحدٍ
فقلتُ لها عندي أحبُّ من العَشْر
ولما طرقتُ الحيَّ أسأل عنهُمُ
أجابت نساءُ الحيِّ إنّه في القصر
فقلتُ غريبُ الدارِ ليس بجاهلٍ
منازلَ من يهوى ولو شاطئَ البحر
ولكنْ تَبدّتْ غادةٌ من تِطاونٍ
وقالت هنا فامكثْ لدينا أبا بكر
فقلتُ لها غيداءُ كيف عرفتِني؟
فقالت وهل يخفى الضياءُ من البدر؟