يا أيُّها الشاعرُ الملقى بذي الأسرِ
عزَّ التأسي وفاضَ الشّوق بالسطرِ
قد صِرتَ تملِكُ نفسي يا معذِّبَها
حاسبْ هَواكَ بما أسرفتَ في كسري
كم ليلةٍ بِتَّ مغلوبًا بأنَّتِها
لَهفي عليك أنا يا ملهم الشعر
ما كنتُ أقبلُ ضيمًا في ملاحقةٍ
تعجب الناس من حزني..فهل تدري؟
تعيشُ في صدريَ الآهاتُ تحرقني
ما زلتَ تعبثُ بي والنارُ كالجمرِ
إني أرى طعناتِ الهجرِ داميةً
فامحُ الجراحَ بغفران مدى العمرِ
كنتَ ارتجلتَ مع الخلان قافيةً
فمال قلبي إلى الأشعار للحبر
وبذرةُ النظمِ كنا عشقا سنزرعُها
حتى تُفيضَ رُبى الإحساسِ كالعطرِ
قد جئتُ أسقيكَ من كأسٍ كنادلةٍ
عيناك سكرى كمثلِ الضوءِ بالخمرِ
عليَّ تيجانُ آسٍ تاجُ شاعرة
وبالوفاء لنا أكاليلُ من الزهرِ
متى تُفرشُ وردًا كالبساط.. ترى؟
أ تغسل القلبَ من الأوجاع بالطُهر
تجيئني في قميصِ الليلِ مبتهجًا
تحيي الرؤى وتذيبُ الثلجَ عن صدري
والشوق يجذِبُ أطرافَ الرداءِ لنا
يا ليتني رقصةٌ مالت على الخصرِ
فسندرلا الهوى عادت لرقصتها
كي يبرق النجم والحراس بالقصر
عندي رسائلُ شوقٍ سوف أبعثُها
تأتيكَ من قبلِ أشواقٍ وفي السر
أنا الحبيبةُ فوق الأطلالِ غائبةٌ
كيفَ التلاقي وأنتَ الآنَ في العُسرِ
إن كنتَ تدري بما في القلبِ من ولهٍ
فارفقْ بقلبي ولا تُكثِرْ من الهجرِ
واجعلْ لعُذركَ في الإشراقِ نافذةً
يأتيكَ منها رجاءُ العشقِ باليسرِ
يا حُبُّ إن دواءَ القلبِ عاطفةٌ
أينَ المحبةُ؟ أينَ الوُدُّ؟ يا عمري
كم حرقةٍ بِتُّ فيها أستغيثُ بها
والروحُ تذبلُ بين الشوقِ والصبرِ
عُد بي إلى عهدِ صفوٍ كنتَ تدركُهُ
يا شاعري رهينَ الوجدِ والفكرِ
متى تعودَ ليالي الشعرِ مُقمرة
ويبطل السحر بالأوقات سحري؟
سنفتحُ الحرفَ أبوابًا لموعدِنا
كي يستريحَ الهوى في عده الوتري
قد زيَّن اللهُ في عينَيَّ أنجُمَنا
يضيءُ ضوءُ هلالٍ حبنا العذري
نستقبِلُ الليلَ حتى لا يُزعزِعَنا
ونوقدُ النورَ في الأعتامِ بالجبرِ
نحرِّرُ الشوقَ أنّى كانَ منزِلُهُ
ونحضنُ الروحَ بعدَ البُعدِ والقهرِ