طَلَعَتْ شمس من أحبّ بلَيّلٍ ف
استنارت فما عليها من غروب
عن شمس النهار تطلع باليل
لِ وشمس القلوب ليس تغيب
رأَيتُ ربّي بعين قلبِ
فقلتُ من أنت قال أنت
فليس للأين منك أينٌ
و ليس أين بحيثُ أنت
و ليس للوهم منك وهمٌ
فيعلم الوهم أين أنت
أنت الذي حُزْتَ كل أين
بنحو لا أينَ فأينَ أنت
و في فنائي فنا فنائي
و في فنائي وجدت أنت
لي حبيبٌ أزور في الخلوات
حاضر غائب عن اللحظات
ما تراني أصغي إليه بسمع
كي أعي ما يقول من كلمات
كلمات من غير شكل ولا نطق
و لا مثل نغمة الأصوات
فكأنّي مخاطب كنت إيًّاه
على خاطري بذاتي لذاتي
حاضر غائب قريب بعيدٌ
وهو لم تحوه رسوم الصفات
هو أدل من الضمير إلى الوهم
و أخفى من لائح الخطرات
سرّ السرائر مَطْوِيٌّ بِاثْبَات
في جانب الأُفْق ِمن نور بِطيَّات
فكيف والكيف معروف بظاهره
فالغيب باطنه للذاتِ بالذات
تَاهَ الخلائقُ في عمياءَ مظلمةٍ
قصدا و لم يعرفوا غير الإشارات
بالظنّ و الوهم نحو الحقّ مطلبهم
نحوَ الهواء يناجون السماوات
و الربّ بينهم في كل منقلب
مُحِلَّ حالاتهم في كل ساعات
و ما خلوا منه طرف عين لو علموا
و ما خلا منهم في كل أوقات