سَتَكْفِيكَ أَمْثالُ الْمَجادِلِ جِلَّةٌ
مَهارِيسُ يُغْنِي الْمُعْتَفِينَ شَكِيرُها
عِظامُ الْجُثَى غُلْبُ الرِّقابِ كَأَنَّها
أَكارِيعُ ظَبْيٍ مُدْفَآتٌ ظُهُورُها
عَطاءُ مَلِيكٍ ما يُكَدَّرُ سَيْبُهُ
إِذا بَخِلَتْ سَهْمٌ وَخابَ عَشِيرُها
إِذا نامَ طِلْحٌ أَشْعَثُ الرَّأْسِ وَسْطَها
هَداهُ لَها أَنْفاسُها وَزَفِيرُها
عَوازِبُ لَمْ تَسْمَعْ نُبُوحَ مُقامَةٍ
وَلَمْ تُحْتَلَبْ إِلَّا نَهاراً ضَجُورُها
إِذا بَرَكَتْ لَمْ يُؤْذِها صَوْتُ سامِرٍ
وَلَمْ تُقْصَ عَنْ أَدْنَى الْمَخاضِ قَذُورُها
وَلَمْ يَرْعَها راعٍ رَبِيبٌ وَلَمْ تَزَلْ
هِيَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقََى لِمَنْ يَسْتَجِيرُها
طَباهُنَّ حَتَّى أَطْفَلَ اللَّيْلُ دُونَها
تَفاطِيرُ وَسْمِيٍّ رَواءٍ جُذُورُها
يَطُفْنَ بِجَوْنٍ جافِرٍ يَتَّقِينَهُ
بِرَوْعاتِ أَذْنابٍ قَلِيلٍ كُسُورُها
تَبِيتُ أَوابِيها عَواكِفَ حَوْلَهُ
عُكُوفَ الْعَذارَى ابْتُزَّ عَنْها خُدُورُها
دَعاهُنَّ فَاسْتَسْمَعْنَ مِنْ أَيْنَ رِزُّهُ
بِسَحْماءَ مِنْ دُونِ اللَّهاةِ هَدِيرُها
كُمَيْتٍ كَرُكْنِ البابِ قَدْ شُقَّ نابُهُ
وَأَحْيَتْ لَهُ مِقْلاتُها وَنَزُورُها
إِذا ما رَأَتْهُ اسْتَكْبَرَتْ بَكَراتُها
حَياءَ الْعَذارى بُزَّ عَنْها خُدُورُها
إِذا ما تَلاقَتْ عَنْ عِراكٍ تَعارَفَتْ
عَلَى الْحَوْضِ أَشْباهٌ قَلِيلٌ ذُكُورُها
وَأَلْقَتْ سِباطاً راشِفاتٍ كَأَنَّها
مِنَ السِّبْتِ أَسْماطٌ دِقاقٌ خُصُورُها
فَلَمْ تَرْوَ حَتَّى قَطَّعَتْ مِنْ حِبالِها
قُوىً مُحْصَداتٍ شُدَّ شَزْراً مُغِيرُها
وَحَتَّى تَشَكَّى السَّاقِيانِ وَهَدَّمَتْ
مِنَ الْحَوْضِ أَرْكاناً بَطِيئاً جُبُورُها
رَعَتْ مَدْفَعَ السُّوبانِ سِتّينَ لَيْلَةً
حَراماً بِها حَتَّى أَحَلَّتْ شُهُورُها