تخطَّ إلى المحتوى

قلبي لذكرى شامنا متفطر

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

قلْبِي لذِكرى شَامِنا مُتفَطر

والرُّوحُ قَد جزعَتْ على الأَحبَاب

ناَم الضَّميرُ فمَا لهُ مِنْ يَقظَةٍ

أَرخَى جُفُونًا وانْزوَى بِحجَاب

الطِّفلُ يصْرخُ والنِّداءُ مجَلجِل

خَلُّوا مبَادئَكم بحِبر كِتَاب

الأُمُّ ثَكْلى فِي صِبَاها باكِرًا

وعشِيرهَا جَدثٌ وتَحت تُرَاب

مَنْ للقُلوبِ الخائِفاتِ يُجيرُهَا؟

مِن هَولِ ما لاقَتْ بِكلِّ عذَاب

مَن للبُطُونِ الجَائعَاتِ يقيتها؟

فبِلادُها قفرٌ غدَتْ كيَبابِ

مَن للظُّهورِ العَارياتِ بليلةٍ

شَتوِيةٍ باتَتْ بغيْر ثِيابِ؟

مَن للنُّفوسِ الحَائرَاتِ تساءَلتْ؟

حَارتْ فلَم تَسمعْ قلِيلَ جوابِ

كَانتْ مدَلَّلةً ببيْتِ حبِيبِها

وعفِيفةً ومُصانةَ الأجنابِ

كانَت إذَا قصَدَ اللَّئيمُ ديَارهَا

فخَرتْ بأصْلٍ ماجدِ الأَحْسابِ

فَاليوْم وا أَسفِي لشَامخةِ الذُّرى

هلْ ما أرَى حَقًّا؟ فيَا لعجَابِي!

الظبيةُ البيضاءُ هذَا حالُهَا

إنْ أصْبحتْ طعْمًا لبعضِ ذئَابِي

الوَردةُ الحمراءُ ذاكَ مصِيرُهَا

إنْ أبْدلَت نحْلاً ببعضِ ذُبابِي

وتَنَافخُوا شرفًا بزَعمٍ كاذِب

سَقطَت مزاعِمهُم علَى الأَعتَابِ

تَبَّتْ أياديكُم وشلَّ لسَانكُم

لمْ تَفلحُوا قولاً ولاَ بِضِرابِي

تبكِي المآذِنُ والكنائسُ كلُّها.

وتوشَّحتْ حزنًا بسود ثِيابِ

الغيمَةُ السوداءُ ألقَتْ ظِلَّها

وسماؤُها مُلِئتْ بغيرِ سحابِ

وحمائمُ الأَيكِ التي مَرَحت بهَا

قَد أُبدلتْ أَسفًا بِسود غرَاب

وشرابُها الهِندي حُلوٌ طعمُه

قدْ ذقْتُهُ يومًا فسالَ لُعابِي

أضْحِى أجاجًا من زُعافٍ ناقِع

تَعسًا لمَا آلتْ إليه شَرابِي

يا شيْخنِا كفْكِف دُمُوعك وانتَظِرْ

وَعد الإلَهُ الصَّادقُ التواب

اُترُك عَويلَك فالعَويلُ كأَنَّهُ

.حلُم يُباعِد خطوُهُ كسرَاب

ثِقْ بالإِله فلسْت تعْدَم ملْجَأ

.يَا ربَّنا قدْ أوصَدت أَبوابِي

في لَيلةً دجْناءَ طالَ أَديمُهَا

أَشبَاحها سرَحت بغَيرِ عتَاب

بَزغَ الضِّياءُ فلسْت تعرِف ظلمَة

والبَدر مُكتمِلٌ بغيرِ حجَاب